كتاب "قضايا المرأة في الخطاب النِّسوي المعاصر" - (الحجاب أنموذجًا)

عرض المادة
كتاب "قضايا المرأة في الخطاب النِّسوي المعاصر" - (الحجاب أنموذجًا)
2434 زائر
19-09-2015


شذرات من كتاب الباحثة ملاك الجهني نقلاً عن موقع الدار الناشرة على الفيس بوك :

"عندما تكتشف ومنذ تفتح وعيك أنك محاط بثقافة تختزل وجودك وتضطرك لتبريره باستمرار .. تصبح الكتابة محاولة دائبة للفهم، أي ضرورة وجودية، لا مصدراً للاستمتاع .. ولا تعبيراً عن الافتقار .. ولا شكلاً من أشكال البوح .. ثم تمتد هذه المحاولة تلقائياً خارج حدود الذات، فتجدك غارقاً تلقائياً في الت...فسير دون تخطيط .. ولا نوايا مسبقة !"
لم أقلل بقولي هذا من الأغراض الأخرى للكتابة بَيْد أني عبّرت عن تجربة ذاتية، ربما تدركها غيري من النساء اللائي تساءلن مرات ومرات عن الطريقة التي يجري بها تناول موضوعاتهن، وعن هذه الصورة أو تلك التي يُراد وضعهن في إطارها رغماً عنهن.
ولم يكن تساؤلي حول وجود نظرة اجتماعية دونية للمرأة فهي موجودة ووجودها أظهر من أن يدلل عليه، بل كانت تساؤلاتي جميعاً تحتشد حول سببها والأساليب التي يجري بها تحليلها ومعالجتها لا إثبات وجودها.
ومن نافذة إلى نافذة حملتني التساؤلات أفتش هنا وهناك عن إجابات طالما تطلعت إليها، فإذا بي أصادف من يتجه في نقده لها إلى هدم الدين، وكأن نقد الثقافة المجتمعية يستلزم تقويض الدين!
وإذا بي أصادف من جهة أخرى كذلك من انعكست عليه آثار ذلك النقد التقويضي فبات يصادر الأسئلة وكأن نقد الثقافة المجتمعية نقد للدين، أو كأن نقد الثقافة المجتمعية استبطان لنوايا تقويضية للدين!
وبروح المتسائلة بحثت ولم يكن بحثي يوماً منفصلاً عني كأية أطروحة ننجزها ونتحرر منها بمجرد الانتهاء منها، بل ظلّت التساؤلات ترافقني وظللت أحياها وأكبر معها وتكبر داخلي، حتى انتقلت بها من الخاص للعام فنشرت حولها عدة مقالات، وترحلت بها من كراسات البحث الذاتي إلى ملفات الدراسة الأكاديمية وقررت وقتها نثر بعض أسئلتي على أوراقها، واقتربت أكثر فأكثر من قضايا المرأة التي تصدرت قائمة أكثر القضايا جدلاً في القرن الماضي والحالي، وامتد السجال حولها ليشمل مختلف الصُعد الاجتماعية والسياسية والفكرية، هذه القضايا التي طُرحت في بداية أمرها بأيدي كتَّاب رجال غالباً، قبل أن ينجُم في الربع الأخير من القرن العشرين طرحٌ نسائي أبدى اهتماماً فائقاً بقضايا المرأة المسلمة من منظور غربي، وازداد زخم هذا الطرح وتراكمت خطاباته الفردية المتفرقة في عدد من البلدان الإسلامية حتى شكَّلت خطاباً نِسْوياً واضح الملامح، تمثل لاحقاً في مسارين رئيسين أحدهما أقدم من الآخر هما: المسار النسوي العلماني، والمسار النسوي (التوفيقي) الموسوم بالإسلامي، واخترت البحث في قضية (حجاب المرأة المسلمة) باعتبارها إحدى القضايا المتناولة في الخطاب النسوي بمساريه المذكورين، إذ شكّل الحجاب همّاً معرفياً نِسوياً، وشغل حيزاً هاماً فيما بات يُعرف مؤخراً بحقل الدراسات النسوية، حيث تعددت مقاربات وأبعاد الحجاب في ذلك الخطاب ولم يعد محصوراً في بعده الديني، بل تمّ التوسل بالدين نفسه لإثبات تاريخية الحجاب ومن ثمّ رفضه؛ ومن هنا ظهرت الحاجة لكشف تلك المقاربات والأبعاد، وفحص وتحليل منطلقاتها ومقولاتها، ودراستها دراسة علمية وافية.
وقد لا يكون في قضية الحجاب والموقف العلماني منها جديداً، لكن الجديد هو انتقالها من مشكل التعليم إلى مشكل التمييز، فالسياق الثقافي الذي أثيرت فيه قضية الحجاب في العالم الإسلامي في القرن الماضي (الدعوة إلى تعليم المرأة) يختلف عن السياق الثقافي الذي تطرح فيه القضية في السنوات الأخيرة (الدعوة لإزالة كافة أشكال التمييز ضد المرأة)، فلم يعد رفض الحجاب مُبَرراً بكونه عائقاً دون مشاركة المرأة للرجل في فرص التعلم والعمل، وإنما بكونه – أي الحجاب ذاته - شكلاً من أشكال التمييز ضد المرأة، مما أدى لظهور مقولات حديثة ترفض الحجاب من هذا المنطلق مجسدةً في الطروحات النسوية الحديثة وهي مقولات غير مُتجَاوَزة كالأولى، والتي تمت مناقشتها بإسهاب وأثبت الزمن تهافتها واقعياً.
يضاف لهذا بروز طرح نسوي (توفيقي) إسلامي يقف الموقف نفسه من شرعية الحجاب، الأمر الذي لم يكن مطروحاً أصلاً للنقاش في الساحة الإسلامية، مع اختلاف المقاربات والأدوات المعرفية والمنهجية التي يتم تناول الحجاب في أُطرها، وعدم وجود دراسة بحثية تناولت قضية الحجاب في الخطاب النسوي المعاصر على أهميتها، وبمقابل تداول المقولات النسوية حول الحجاب في الإعلام، مما نقلها من حيز التداول النخبوي إلى الفضاء العام.
وقد قسمت البحث إلى ثلاثة أقسام صدرتها بمدخل تعريفي لمصطلحات البحث، أما القسم الأول من البحث فقد خصصته لدراسة المنطلقات النظرية والإجرائية العامة للخطاب النسوي.
بينما أفردت القسم الثاني لعرض الإشكاليات الثقافية والمنهجية للخطاب النسوي.
وأما القسم الثالث فعرضت فيه قضية الحجاب في تطبيقات الخطاب النسوي ممثلة في مقاربات الخطاب النسوي، والدرس النسوي في نقض الحجاب، وأتبعت كلاً منها بالنقد ثم ختمت الفصل بقراءة نقدية إجمالية للخطاب المذكور.
وإذ أنجزت هذه الدراسة فأدرك أنها ليست عملاً ملائكياً وأنها كغيرها من الدراسات عرضة للخطأ والقصور، ومن هنا تأتي أهمية التواصل والمراجعة النقدية، ولا يفوتني أن أشكر من أعانني على إنجازها ولو بكلمة، كما أشكر الأستاذ ياسر المطرفي لتمكيني من نشرها، والحمد لله رب العالمين.


https://ar-ar.facebook.com/namacenter/photos/a.362729893802170.86788.211528398922321/816746418400513/

   طباعة 
2 صوت
 
 
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 5 = أدخل الكود
 
 
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة

المواد المتشابهة المادة التالية
 
 
جديد المواد
جديد المواد
 
 
القائمة الرئيسية
 

البحث
البحث في
 

القائمة البريدية

أدخل بريدك الالكتروني لتصلك آخر اخبارنا
 

عدد الزوار
انت الزائر :45156
[يتصفح الموقع حالياً [ 3
الاعضاء :0الزوار :3
تفاصيل المتواجدون