الاحتساب في قضايا المرأة : مفاهيم وتطبيقات

عرض المادة
الاحتساب في قضايا المرأة : مفاهيم وتطبيقات
2765 زائر
17-03-2014
ملاك الجهني

مدخل:

قدمت هذه الورقة في ملتقى ناصحة التدريبي الثالث 1434هـ.

تتكون الورقة من مقدمة، وستة محاور، وخاتمة، وفهارس.

أما المقدمة فتشتمل على ما يلي:

1-أهمية الموضوع.

2-دواعي البيان الأولي والاحتساب في قضايا المرأة.

3-أصناف الخطابات المتناولة لقضايا المرأة.

4-أثر البعد الفكري في قضايا المرأة.

وأما المحاور: فتتوزع على النحو التالي:

المحور الأول: الطابع الاجتماعي لقضايا المرأة في الإسلام.

المحور الثاني: شمولية الاحتساب في قضايا المرأة.

المحور الثالث: مركزية المكون الديني في قضايا المرأة.

المحور الرابع: ترابط وتكامل منظومة التصورات والقيم والأحكام الإسلامية في قضايا المرأة.

المحور الخامس: الثبات والتغير في الأحكام المتعلقة بقضايا المرأة.

المحور السادس: فاعلية السياق في قضايا المرأة.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فقد شغلت قضايا المرأة في العقود الأخيرة مساحة كبيرة من الاهتمام، امتد ليشمل عدة مستويات فكرية واجتماعية وسياسية، واكتسبت هذه القضايا صبغة عالمية مكنتها من الانتقال شيئًا فشيئًا من العالمية إلى العولمة تحت مظلة الأمم المتحدة، وعبر اتفاقيات دولية دُعيت الدول للاعتراف بها والتوقيع عليها، لتنتقل تلك الاتفاقيات بدورها من دائرة الاعتراف لدائرة الإلزام.

ومن أبرز الاتفاقيات المشار إليها اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة المعروفة بـاتفاقية (السيداو) والصادرة في سبعينات القرن الماضي، والتي سعى مروجوها لتطبيقها في مختلف دول العالم، وفيما يعرف منها بدول العالم الثالث الذي تمثل الدول الإسلامية جزءا كبيرًا منه بصفة خاصة.

وتعالت الأصوات الداعية لتغيير أوضاع المرأة في الدول الإسلامية وفقا للنموذج الغربي، ولم تكن تلك الأصوات صادرة عن جهات غربية خارجية فحسب، بل انطلقت الأصوات المطالبة بالتغيير من جهات داخلية مثَّلت عمق المجتمعات الإسلامية.

وفي ظل الضغوط الأممية الخارجية من جهة، وظلم بعض المسلمين للمرأة من جهة أخرى، أضحت قضايا المرأة إشكالية شائكة اختلفت فيها المرجعيات الثقافية بدءا بالمفاهيم والتصورات النظرية، وانتهاء بالحلول أو المعالجة العملية، كما أضحت هذه القضايا ورقة للمرابحة اختلطت فيها الأصوات النزيهة بالمغرضة، ووظفت فيها قضايا المرأة لتحقيق مكاسب سياسية واجتماعية.

واشتدت الحاجة في خضم ذلك كله لتجلية موقف الإسلام من قضايا المرأة، ومثّل كُلٌ من البيان الأولي والاحتساب في قضايا المرأة - أمرًا بالمعروف ونهيا عن المنكر- استجابةً لثلاثة دواعٍ :

الأول: بلاغي، منبثق من رسالة الإسلام وهدفه بيان التصور الإسلامي لمكانة المرأة في الإسلام وما منحها من حقوق وما كلَّفها به من واجبات ابتداء، بيانًا تبرز من خلاله وسطية الإسلام، ويمثل جانبًا من دور الأمة في الشهود الحضاري الشامل على الأمم الأخرى[1] كما في قوله تعالى: ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا)[2].

الثاني: إصلاحي، يهدف لتشخيص واقع المرأة في المجتمعات الإسلامية ومدى قربه أو بعده عن المعايير الإسلامية، ومحاكمة ما يتبدى في ذلك الواقع من القصور، أو التفريط، أو الظلم والإساءة في حق المرأة لتلك المعايير، والعمل على إصلاح الواقع وفقًا لها.

الثالث: دفاعي، يترتب على النظر بما في تلك الاتفاقيات والدعوات المستندة إليها من داخل وخارج المجتمعات الإسلامية من جوانب تتوافق مع الإسلام وأخرى تختلف معه، والتعامل معها قبولاً وردًا بناءً على ذلك، ويهدف للحيلولة دون إزاحة تلك الاتفاقيات للمفاهيم الإسلامية أو تغييرها والعبث بها لتصييرها جسرا للتغيير السلبي في واقع المرأة والمجتمع انطلاقا من مرجعيات وضعية.

أصناف الخطابات المهتمة بقضايا المرأة:

فحص وتحليل الخطابات المتناولة لقضايا المرأة يقودنا للتمييز بين ثلاثة خطابات رئيسية، تتفرع عنها بقية الخطابات على تفاوت بينها من الناحية المنهجية:

- الخطاب الإسلامي، وينطلق هذا الخطاب من الوحي ويحتكم إليه في فهم الواقع ومعالجته، ويعبر هذا الخطاب عن موقفين: أحدهما: يتبنى استراتيجية التغيير الهادئ دون مصادمة المجتمع باعتبار أن الدليل هو المرجع والحَكَم وأن اتباعه هو الأصل. والآخر: يبدو للمتأمل فيه تأثير التقليد، وثقافة المجتمع، وواقع المرأة فيه، أكثر من تأثير الدليل، ومشكلة الخطاب الممثل للموقف الأخير أنه يترافع عن الإسلام بحمولته السابقة بما يوهم بأن المتهم بغمط المرأة هو الإسلام نفسه وليس إساءة بعض المسلمين لفهمه أو تطبيقه.

- الخطاب العلماني، أو الليبرالي، و يتبنى هذا الخطاب المرجعية الغربية في موقفه من قضايا المرأة من الناحيتين النظرية والعملية، ويعبر هذا الخطاب عن موقفين: أحدهما: يتصادم مصادمة صريحة مع نصوص الوحي ومقررات الإسلام فيطعن صراحة في الأحكام المتعلقة بالمرأة كالقوامة والتعدد وغيرها، والآخر: يتحاشى التصادم المباشر مع النصوص ويمضي في المطالبة بتبني الرؤية الغربية غير ملتفت للرؤية الإسلامية ومتجاهلا لخطابها تجاهلا تاما وكأنها خارج الواقع المعرفي والاجتماعي.

- الخطاب التوفيقي، ويبني هذا الخطاب مواقفه من قضايا المرأة على أساس أن ما توصل إليه الخطاب الحقوقي الغربي في هذا الشأن موجود في الإسلام، وما كان مخالفا لنصوص الإسلام في المدونات الحقوقية الغربية فيمكن تحقيق الانسجام معه بتأويل النصوص الشرعية لتوافقه الرؤية مهما بلغ هذا التأويل من التعسف. ويتفرع عن هذا الخطاب خطابٌ انتقائيٌ مرتبك منهجيًا يجمع من آراء الفرق والمدارس الفكرية والمذهبية كل ما يؤيد الرؤية الغربية باسم الإسلام ولو كان يعاني داخله من عدم الاتساق أو التناقض الصارخ.

أثر البعد الفكري في قضايا المرأة :

التأمل في الخطابات السابقة يبين أثر المرجعيات الفكرية فيها، فما من قضية تثار اجتماعيًا إلا ولها جذور فكرية، بل إن كثيرًا من المصطلحات المستخدمة في تناول قضايا المرأة والتي كانت تصنف من اهتمامات النخبة إلى وقت قريب أصبح يتم تداولها اجتماعيًا وإعلاميًا بشكل لافت، كمصطلح (الذكورية) -على سبيل المثال- ومن هنا تبرز أهمية العلم بتلك المرجعيات في قضية الاحتساب، إضافة لما يلي:

1- تحقيق القيام بالقسط ( الحكم على المخالف بعلم وعدل).

2-كشف الأصول الباطلة للأفكار المخالفة.

3-امتلاك القدرة على المقارنة بين التصورات المخالفة والتصور الإسلامي بما يظهر فضل الإسلام وتفوقه على سواه.

والجدير بالذكر أن الاحتساب في قضايا المرأة الفكرية بوجه خاص يحتاج لمزيد جهد واهتمام، لما سبق التطرق إليه من أثر البعد الفكري في الخطابات المتناولة لقضايا المرأة، ولأن ما يجري من عولمة اجتماعية ليس مجرد عمليات تنفيذية منبتة عن أية مرجعية محركة، فالمواثيق الدولية العاملة على عولمة قضايا المرأة هي نتاج فكر أنثوي متطرف، أي أن ما يحدث هو عولمة ثقافية قبل أن يكون اجتماعية[3]، وتأثيره المباشر يستهدف الهوية، ومواجهته لا تنحصر في الجانب العملي بل لابد من مدافعته في الجانب الفكري كذلك، وكما تتطلب هذه المدافعة الإلمام بالمرجعيات الفكرية للخطابات المناوئة، تستلزم بالضرورة الانطلاق من التصور الإسلامي.

وما تقدمه هذه الورقة يخدم الاحتساب في قضايا المرأة من حيث عنايته بتأصيل المفاهيم المتعلقة بهذه القضايا، والتي يُشغب عليها من قِبل الخطابات المناوئة، أو تفهم فهمًا قاصرًا، أو توظف توظيفًا خاطئًا، أو تبدو مهملةً أو مجللةً بالغموض عند معالجة قضايا المرأة المسلمة، كما تهتم الورقة كذلك بعرض نماذج تطبيقية تتجلى من خلالها تلك المفاهيم.

المحور الأول: الطابع الاجتماعي لقضايا المرأة في الإسلام:

قرر الإسلام أن الرجل والمرأة سواءٌ في الإنسانية، وأصل التكليف، والجزاء، ونصوص القرآن والسنة حافلة بما يشهد لهذه المساواة[4]، ومنه قوله تعالى: (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيرًا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا)[5]، وقال سبحانه: (من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة)[6]، وقال عليه الصلاة والسلام: (النساء شقائق الرجال)[7].

والإنسان: ذكرًا وأنثى مخلوقٌ لله تعالى، وهو مخلوقٌ مكرم عند الله عز وجل، والمرأة والرجل سواء في هذا التكريم الرباني، قال تعالى: (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا)[8].

وقد توجه الخطاب القرآني للمرأة بوصفها إنسانًا قبل كونها جنسًا له صفات تميزه، إذ تكرر مصطلح الإنسان في القرآن 70 مرة، ومصطلح ابن آدم 25 مرة، في حين تكرر مصطلح المرأة في القرآن 26 مرة، ومصطلح النساء 59 مرة، فتبين بهذا أن القرآن توجه إلى المرأة بوصفها إنسانًا في أكثر من 95 موضعًا، بينما خصها بالخطاب بوصفها امرأة في 85 موضعًا[9].

والتوجه للمرأة بوصفها إنسانًا لا يعني إضفاء الطابع الفردي على قضاياها، ولا يقضي عليها بالعيش في صراع الأنداد في علاقتها مع شقيقها الرجل، وهنا يفترق التصور الإسلامي عن التصور الغربي فتساوي المرأة والرجل في الإنسانية وأصل التكليف والجزاء لا يعني مساواة المماثلة في كل شيء، ذلك أن (المرأة/الأنثى) جنسٌ له خصائص بيولوجية وفسيولوجية تميزه عن (الرجل/ الذكر)، وقد وردت الإشارة للذكورة والأنوثة في آيات متفرقة من القرآن الكريم كما في قوله تعالى: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى)، وهذه الخصائص الجنسية المتمايزة تركت أثرها في الأدوار الاجتماعية لكل من الرجل والمرأة، كما أثرت في صياغة مفهوم المساواة بينهما في النشاط الإنساني، إذ المساواة بينهما مساواة "الشقين المتكاملين، لا مساواة الندين المتنافرين"[10]، بينما نجد أن قيمة الفردية وهي إحدى أبرز القيم التي ظهرت في الغرب وقوي حضورها مع موجة العلمنة التي اجتاحت أوروبا وأنتجت أفكارا خلّفت أثرًا كبيرًا في الفكر الغربي كفكرة العقد الاجتماعي، وإنسان روسو الطبيعي الذي يعيش حسب قوانين الطبيعة، والإنسان الاقتصادي، هذه القيمة التي تقوم فيها العلاقات على الصراع والتنافر لا التعاون والتكامل، أصبحت منذ ذلك الحين قيمة أساسية في العلائق بين البشر وأثرت في بنية حقوق الإنسان الغربية كما انعكس تأثيرها على قضايا المرأة[11].

ومع الترسيخ المستمر للعلمانية في المجتمعات الغربية وتراجع البعد الاجتماعي نتيجة لانحسار تأثير الدين في تلك المجتمعات، تم إدراك الأنثى خارج أي إطار اجتماعي، ولم تعد قضية المرأة قضية حقوق اجتماعية أو اقتصادية أو ثقافية، وإنما رؤية معرفية متكاملة تتمركز حول الأنثى، وتقوم على تصور الأنثى كيانًا منفصلاً عن الذكر وقائمًا بذاته، ويخوض صراعًا كونيًا تاريخيًا معه، وظهرت عدة نظريات أنثوية جسدت هذه الرؤية، وتناولت الأنوثة في اللغة، والرؤية الأنثوية للإله، والعلم من منظور أنثوي، والفهم الأنثوي للتاريخ[12].

وبالمقابل فقضية المرأة في الإسلام لا تتعلق بالمرأة وحدها بل هي قضية عامة ذات طابع اجتماعي؛ فالمرأة –أيا كان وصفها أمًا أو أختًا أو ابنةً أو زوجةً- فردٌ داخل الأسرة، والتي تبدأ من الزوجين الذكر والأنثى وتمتد لتشكل المجتمع الإنساني، قال تعالى: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا )[13]، وقد استخدم العلماء المعاصرون مصطلح الأسرة اسمًا جامعًا لنظام الزوجية وما يتصل به[14].

وإذا كانت المرأة فردًا من الأسرة، والأسرة وحدة اجتماعية داخل الكيان الاجتماعي، فإن ما يجري في المجتمع يمس المرأة أو ينعكس عليها بشكل أو بآخر، وما يصدر عن المرأة يمس المجتمع وينعكس عليه بالمثل؛ ولذا لا يمكن فصل قضية المرأة عن نسيج المجتمع ومساره العام[15]، ومن هنا كان "تحديد مركز المرأة في المجتمع تحديدًا دقيقًا واضحًا صريحًا مفصلاً من خصائص النظام الاجتماعي الإسلامي، حتى لا تدخل الأهواء في هذه المسألة الخطيرة جدًا وحتى تتحقق للمجتمع طهارته ونظافته وعفته واستقامته وتنشأ فيه الأجيال القوية الأمينة، فيبقى المجتمع على صلاحه واستقامته ويسعد أفراده. وقد تناول القرآن الكريم في آيات كثيرة شؤون المرأة ومالها وما عليها، وكذلك فعلت السنة النبوية بأحاديث كثيرة مما يدل دلالة قاطعة على أهمية هذا الموضوع وعظيم عناية الإسلام به، والواقع أن حالة المرأة في المجتمع ومدى ما لها وما عليها من الحقوق والواجبات، ونوع الضوابط التي تحكم سلوكها، كل ذلك كان ولايزال من أعظم المؤثرات في سير المجتمع ومدى صلاحه أو فساده"[16].

المحور الثاني: شمولية الاحتساب في قضايا المرأة:

يصعب تقسيم قضايا المرأة تقسيمًا صارمًا لتعدد أوجه هذه القضايا وتداخلها من نواح متعددة، وتقسيمها لعدة أقسام إنما هو من حيث متعلقها الأقوى والذي يميزها عما سواها، وإلا فجميعها تخضع لحكم الشرع فتعد شرعية من هذا الوجه، كما أنها ذات حضور اجتماعي فتعد اجتماعية من هذا الوجه[17]، وقد تُطرح هذه القضايا في الإعلام فتعد إعلامية من وجه آخر أيضا، سواء أكانت أفراد هذه القضايا متعلقة بالجانب السياسي كالقضايا المتصلة بمشاركة المرأة في النشاط السياسي، أم متعلقة بالجانب الاقتصادي كقضايا الحقوق المالية؛ لذا فالتقسيمات المشار إليها لا تعدو كونها تقسيمات إجرائية.

ومن أبرز قضايا المرأة تبعًا لهذه التقسيمات: القضايا الشرعية، والقضايا الفكرية، والقضايا الاجتماعية، والقضايا الاقتصادية، والقضايا السياسية.

والمراد بشمولية الاحتساب في قضايا المرأة تغطية الاحتساب لجميع قضاياها بلا استثناء، وهذا الشمول يتفرع من الناحية النظرية عن شمولية الاحتساب في الإسلام، "حيث أن من صفات الشريعة الشمول، وعليه فإن موضوع الحسبة يصير واسعًا جدًا بحيث يشمل جميع تصرفات الإنسان"[18].

أما من الناحية العملية فقد ثبت الاحتساب عن النبي صلى الله عليه وسلم في مجالات شتى، ومن ذلك احتسابه في مجال الغش التجاري، إذ مرّ عليه الصلاة والسلام على صبرة من طعام فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه بللاً فقال: (يا صاحب الطعام ما هذا ؟ قال: أصابته السماء يا رسول الله. فقال عليه الصلاة والسلام: أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس، ثم قال: من غشّ فليس مني)[19].

ومن ذلك أيضا احتسابه في مجال حقوق الخدم، إذ مرّ برجل يضرب خادمه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (اعلم أبا مسعود، لله أقدر عليك منه. فالتفت الرجل ليتعرف القائل فإذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال الرجل: يا رسول الله هو حرٌ لوجه الله. فقال: أما لو لم تفعل للفحتك النار)[20].

ومنه احتسابه في مجال العلاقات الأسرية، بقوله: (لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم يجامعها في آخر اليوم)[21].

ويشير ابن تيمية -رحمه الله- لشمولية الاحتساب في بيانه لجانب من دور المحتسب في النهي عن المنكر، بقوله: "وينهى عن المنكرات: من الكذب والخيانة: وما يدخل في ذلك من تطفيف المكيال والميزان، والغش في الصناعات، والبياعات، والديانات، ونحو ذلك"[22].

ومن أبرز مظاهر شمول الاحتساب في الإسلام أن موضوع الاحتساب يشمل كلاً من الحقوق والواجبات، ذلك أن الإسلام يختلف في تصوره عن الفلسفات التي بُنيت عليها النظم والشرائع الأخرى التي اعتنت بالحقوق فقط كما في النظرية الرأسمالية، أو وجهت عنايتها للواجبات فقط كما في النظرية الاشتراكية، إذ راعى الإسلام الجانبين حقوقًا وواجبات ووازن بينهما، ففي ميدان النشاط الإنساني أوجب الإسلام على كل شخص واجبات ورتب عليها حقوقًا، وفي مجال علاقة الإنسان بربه تبارك وتعالى أوجب الله عز وجل على الإنسان واجبات تتمثل في عبادة الله تعالى وعمارة الإرض وفق منهج الإصلاح، وأعطى الإنسان حقوقًا تتمثل في حصوله على نتائج عمله في الدنيا، والجنة والرضوان والنعيم المقيم في الآخرة[23]، كما في الحديث الذي رواه معاذ بن جبل –رضي الله عنه- وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ: (هل تدري ما حق الله على عباده؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال: حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، ثم سار ساعة فقال: يا معاذ بن جبل. قلت: لبيك رسول الله وسعديك. فقال: هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوه؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال حق الله على العباد أن لا يعذبهم)[24].

وبناء على شمول الاحتساب بعامة لجميع أحكام الإسلام ومبادئه وقيمه، فيشمل الاحتساب في قضايا المرأة-أمرًا بالمعروف ونهيًا عن المنكر- جميع تلك القضايا حقوقا وواجبات، سلوكا وتصورات، فالاحتساب في قضايا المرأة لا يقتصر على الشأن الأخلاقي، كما لا يقف عند حدود المطالبة بحقوقها كما في الغرب.

ومن النماذج التطبيقية للاحتساب في قضايا المرأة الراهنة، الاحتساب في إحدى قضايا المرأة الاقتصادية، وهي منح المرأة نصيبها من الميراث في ظل حرمان بعض الأسر المرأة من هذا الحق بالتحيل على الأنظمة لإسقاط حقها منه[25].

على أن ميراث المرأة ثابت ثبوتًا قطعيًا بالكتاب والسنة[26]، ومن الأدلة على ذلك من الكتاب:

قوله تعالى: (للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا).[27].

وفي الآية تقرير وتوكيد لنصيب النساء من الميراث، وفي ذكر الله تبارك وتعالى النساء بعد ذكر الرجال، وعدم الجمع بينهما تأكيدٌ على أصالتهن بالحكم ودفعٌ لما كان عليه أمر الجاهلية في عدم توريث النساء، وفي قوله سبحانه في الآية: (مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا) دلالةٌ على ثبوت حق المرأة من الإرث ولو من القليل التافه الذي يخلفه الميت، وفي قوله تعالى: (نصيبا مفروضا) رغم ذكره للنصيب في مطلع الآية توكيدٌ على ثبوت هذا الحق ثبوتا قطعيا[28].

وقد تكاثرت الأدلة في السنة على ثبوت حق المرأة من الإرث، ومن ذلك ما رواه سعد بن أبي وقاص-رضي الله عنه- قال: (مرضت بمكة مرضًا أشفيت منه على الموت، فأتاني النبي صلى الله عليه وسلم يعودني، فقلت: يا رسول الله إن لي مالا كثيرا، وليست ترثني إلا ابنتي، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا. قال: فالشطر. قال: لا. قلت: الثلث؟ قال: الثلث كثير، إنك إن تركت ولدك أغنياء خير من أن تتركهم عالة يتكففون الناس، وإنك لن تنفق نفقة إلا أجرت عليها حتى اللقمة ترفعها إلى امرأتك....)[29].

ورغم ثبوت هذا الحق في الشريعة إلا أن شريحة من النساء مازالت تشكو منعها منه، وما زالت الأسئلة تتوارد على العلماء حول موقف المرأة من أوليائها في هذه الحال[30]، ورغم مناداة العلماء بنبذ هذا السلوك الجاهلي تجاه المرأة إلا أن القضية بحاجة لتظافر الجهود بالاحتساب فيها أمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر.

المحور الثالث: مركزية المكون الديني في قضايا المرأة:

يعد الدين الإسلامي بمصدريه الكتاب والسنة المرجع الحاكم في عامة القضايا، ولا تشذ قضايا المرأة عن هذا الأصل، وقد تظافرت الأدلة على مرجعية الوحي في حياة المسلم، ومن ذلك قول الله تبارك وتعالى: (اتبع ما أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين)[31]،وقوله: (اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون)[32]، وقوله: (ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون)[33]، وقوله: ( وإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول)[34]، وقال عليه الصلاة والسلام: ( فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي)[35].

وفي قضايا المرأة نلحظ تشارك عدة مكونات-شرعية وغير شرعية- في تشكيل المفاهيم المتعلقة بها، ومن المفاهيم التي تشاركت عدة مكونات في صياغتها وتركت أثرها في قضايا المرأة، مفهوم عمل المرأة، إذ تشارك فيه المكون الديني، والمكون الثقافي، والمكون الاجتماعي والذي تدخّل الخطاب المعاصر في صياغته بطريقته الخاصة، ويتضح تفصيل ذلك فيما يلي:

المكون الديني:

ينحصر عمل المرأة الأصلي في الشريعة الإسلامية في منزل الزوجية في وظيفتين: (الزوجية والأمومة)، وقد حذر النبي عليه الصلاة السلام من إهمال هذا العمل، بقوله: (والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسؤولة عن رعيتها)[36]، ولا يعني هذا أن المرأة ممنوعة من مزاولة غيره من الأعمال، لكن المراد أن هذا العمل له الأولوية في حال تعذر على المرأة الجمع بينه وبين الأعمال الأخرى، وإلا فالإسلام لا يعارض عمل المرأة خارج المنزل والأصل فيه الإباحة، ومما يدل لذلك ما رواه جابر بن عبد الله –رضي الله عنه- فقال: طُلقت خالتي فأرادت أن تجد نخلها، فزجرها رجل أن تخرج، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (بلى فجدي نخلك، فإنك عسى أن تصدقي أو تفعلي معروفا )[37].

ووجه الدلالة من الحديث أنه عليه الصلاة والسلام أذن للمعتدة بالخروج لصرام النخل، ويشير مفهوم الحديث إلى أن السائلة كانت تخرج قبل العدة دون نكير، فلما اعتدت أنكر عليها أحد الرجال الخروج، وحين رفعت أمرها لرسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لها بالخروج للصرام، وعلله بالصدقة وفعل المعروف[38].

إلا أن الإسلام حين أباح للمرأة العمل خارج المنزل وضع لذلك عددا من الضوابط، وهي[39]:

1- إذن الولي للمرأة بالعمل.

2- ألا يؤثر عملها على قيامها بالواجبات الأسرية.

3- مشروعية العمل، أي كونه مباحا كالبيع والشراء والتعليم والطب وغيرها، بخلاف ما ليس مشروعا كالعمل في المؤسسات الربوية، ومصانع الخمور، والرقص، وامتهان البغاء.

4- اتفاق العمل مع طبيعة المرأة وخصائصها الأنثوية والنفسية، فلا يجوز للمرأة مزاولة ما يتعارض مع طبيعتها وخصائصها كالأعمال الشاقة.

5- خروجها للعمل باللباس الشرعي الساتر بشروطه وضوابطه العامة.

6- ألا يترتب على خروجها محظور شرعي.

7- عدم الخلوة بالرجل ومزاحمته في العمل.

المكون الثقافي:

طرحت الثقافة المادية الغربية مفهوما آخر لعمل المرأة تمكن بسهولة من التسرب للمجتمعات الإسلامية مع الهيمنة الغربية المعاصرة، إذ قُصر مفهوم عمل المرأة على العمل نظير أجر، وبهذا لا يعد عمل المرأة داخل منزلها عملا وفقا للمنظور المادي. كما نظرت هذه الثقافة للمرأة بوصفها قوة عاملة لابد من إسهامها في دفع عجلة التنمية. وبناء على هذا المفهوم الذي تشكل نتيجة التحولات الاجتماعية في الغرب من المجتمع الإقطاعي، إلى الصناعي، فالرأسمالي، وإضافة للحروب التي سادت أوروبا وأثرت في التوازن السكاني بحصدها لأرواح الآلاف من الرجال الذين كانوا يمثلون الأيدي العاملة في المصانع، نشأت على إثر ذلك كله الدعوة لخروج المرأة للعمل بدعوى أن بقاء المرأة في المنزل هو في حقيقته (تعطيل لنصف المجتمع)، وأدى ذلك لعمل المرأة في مجالات تنافي طبيعتها وخصائصها الأنثوية كالعمل في المصانع والأعمال العسكرية، كما تم استغلال جسد المرأة وصوتها في الدعاية والإعلان، وأصبح عمل المرأة الأسري نمطًا جامدًا، يهدر طاقاتها، ويعوقها عن المشاركة في التنمية[40].

المكون الاجتماعي:

حافظ عمل المرأة في الأسرة في المجتمعات الإسلامية على مكان الصدارة طيلة القرون الماضية، وارتبط عملها خارج الإطار الأسري في تلك المجتمعات بأعمال اشتهرت بها كالغزل والنسيج وصناعة المنتجات الغذائية، ومع التطور الحديث للمجتمعات وتوسع مؤسساتها وانتشار تعليم المرأة اتسعت مجالات عمل المرأة، وتسلل المفهوم المادي لعمل المرأة للمجتمع وبدأ المجتمع بتقبل صور أخرى من عملها، وأسهم الخطاب المعاصر أو المتداول محليا في حمل المجتمع على تقبل نوع آخر من الصور بتوظيف المكون الديني ممثلا في أن الأصل في عمل المرأة الإباحة، ووجود صور من عمل المرأة في النصوص الإسلامية كمداواة الجرحى، واستغل ذلك في تمرير عدد من الصور المخالفة للشرع، والتي تتحقق فيها مزاحمة الرجال والخلوة بهم وغيرها من المحظورات الشرعية المنافية للمفهوم الذي كونته النصوص الدينية لعمل المرأة، فتشكل بذلك مفهوم هجين لعمل المرأة اجتمعت فيه جزيئات غير متجانسة بعضها دينية وأخرى مادية.

ودور الاحتساب هو فرز تلك المكونات وتفكيك القضية بردها إلى عناصرها الأولى، وتنقيتها من الدخائل الاجتماعية أو الثقافية (المخالفة)[41] للدين، وجعل الدين أصلاً ومنطلقًا وحكمًا بإعادة المركزية المؤثرة للمكون الديني في تلك القضايا، إذ"ليس المجتمع هو الذي يصدر هذه الأحكام وفق اصطلاحاته المتقلبة، ليس المجتمع الذي تتغير أشكاله ومقوماته المادية فتتغير قيمه وأحكامه، حيث تكون قيم وأخلاق للمجتمع الزراعي، وقيم وأخلاق للمجتمع الصناعي، وقيم وأخلاق للمجتمع الرأسمالي البرجوازي، وقيم وأخلاق أخرى للمجتمع الاشتراكي أو الشيوعي،[وقيم وأخلاق لمجتمع العولمة] ثم تختلف موازين الناس وموازين الأعمال وفق مصطلح هذه المجتمعات !

الإسلام لا يعرف هذا الأصل ولا يقره، الإسلام يُعيّن قيمًا ذاتية يقررها له الله –سبحانه- وهذه القيم تثبت مع تغير أشكال المجتمعات"[42].

المحور الرابع: ترابط وتكامل منظومة التصورات والقيم والأحكام الإسلامية في قضايا المرأة:

تصورات الإسلام وقيمه وأحكامه عبارة عن منظومة كلية متكاملة ومترابطة، وقد أمر الله عز وجل المؤمنين بالأخذ بهدي الإسلام كلّه في قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين)[43].

يقول ابن كثير -رحمه الله- في تفسير هذه الآية: "يقول الله تعالى آمرا عباده المؤمنين به المصدقين لرسوله: أن يأخذوا بجميع عرى الإسلام وشرائعه، والعمل بجميع أوامره، وترك جميع زواجره ما استطاعوا من ذلك"[44].

وقد جذبت وحدة الإسلام وكليتة وترابطه غير المسلمين لاعتناقه، وفيها يقول النمساوي محمد أسد- ليوبولد فايس سابقا- :"لم يكن الذي جذبني إلى الإسلام تعليمًا خاصًا من التعاليم، بل ذلك البناء المجموع العجيب والمتراص بما لا نستطيع له تفسيرا من تلك التعاليم الأخلاقية بالإضافة إلى منهاج الحياة العملية، ولا أستطيع اليوم أن أقول أي النواحي استهوتني أكثر من غيرها، فإن الإسلام على ما يبدو لي بناء تام الصنعة، وكل أجزائه قد صيغت ليتمم بعضها بعضًا، ويشد بعضها بعضًا، فليس هناك شيء لا حاجة إليه، وليس هناك نقص في شيء، فنتج عن ذلك ائتلاف متزن مرصوص، ولعل هذا الشعور من جميع ما في الإسلام من تعاليم وفرائض-قد وضعت مواضعها- هو الذي كان له أقوى الأثر في نفسي"[45].

والانطلاق من هذه المنظومة في الاحتساب في قضايا المرأة يقتضي عدم قصر الاهتمام على جزئية محددة وإغفال جزئيات أخرى في القضية محل الاحتساب؛ فالأحكام الإسلامية تكتسب فاعليتها وتميزها من خلال كليتها وتكاملها وترابطها لا من خلال تناولها أو عرضها باجتزاء، و"بيان العلاقة العضوية بينها كلها يحقق الغاية منها، إذ لا تتحقق هذه الغاية إلا بتفاعلها المحكم فيما بينها، بوصفها آليات يحرك كل منها الآخر، فإذا تعطلت إحداهما أدت إلى تعطيل الأخرى، أو الإخلال بها، أو تخلف نتائجها"[46].

ومن التطبيقات النموذجية لهذا المفهوم الاحتساب في إحدى قضايا المرأة الشرعية والمتعلقة بالحجاب، بالاحتساب على من يربط الحجاب بالعفة ويحصرها بمجرد التزام المرأة بأي صورة من صور الحجاب، ويسوّغ بناء على هذا الحصر اختلاط المرأة بالرجال والخلوة غير الشرعية بهم، وقد يصل الأمر إلى أن تصدح المرأة بصوتها في الغناء بينهم وهي ترتدي ما يسمى حجابًا، كما ينبغي الاحتساب بالمقابل على القائلين بالفكرة النقيضة لهذه الفكرة والتي تُسقط قيمة الحجاب بدعوى أن قطعة القماش التي تتدثر بها المرأة وتسمى حجابًا لا تحقق العفة[47].

ولا شك في أن كِلا القولين خاطئ ويستوجب الدفع والبيان وفقا للمفهوم السابق، فقد شرع الإسلام منظومة من الأحكام لحفظ عفة المرأة والرجل كليهما، فأمرهما جميعا بحفظ الجوارح من غض البصر، وحفظ الباطن بلباس التقوى، وأمرهما بالحياء وهو أمر باطن يتجلى في السلوك المحتشم، وحرم عليهما الخلوة بغير المحارم، وخص المرأة بارتداء الحجاب الذي يعد شعيرة من شعائر الإسلام الظاهرة، وأُمرت به المرأة دون الرجل لما حباها الله من المفاتن، ولما ركب سبحانه في فطرة الرجل من افتتان بها يفوق افتتانها به[48]، وكما أمر الله المرأة بالحجاب أمرها بعدم الخضوع بالقول، وإظهار ما خفي من الزينة، ولا تتحقق العفة بالأخذ بأحد هذه الأحكام ونبذ الأخرى.

ومن تطبيقات الاحتساب المؤثرة في رفع المظالم الاجتماعية عن المرأة والتي يتمثل فيها التكامل والترابط بين الأحكام التنظيمية والقيم الأخلاقية في الأسرة، الاحتساب على بعض المسلمين في استخدام حقوقهم الشرعية ونهيهم عن استخدامها استخداما غير مشروع، يتسبب بالإضرار بالمرأة، ومن تلك الحقوق (حق الولاية ، والقوامة) كأن يستخدم الولي حق الولاية في الإضرار بموليته فيعضلها أو يستولي على مالها، لما في هذا السلوك من تعسف في استعمال الحق وهو أمر لا يجوز في الشريعة.

ومما يدل على النهي عن التعسف في استعمال الحق من الكتاب قوله تعالى: (وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فامسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا)[49].

ووجه الدلالة من هذه الآية التي نزلت في الرجل يطلق زوجته ثم يراجعها قبل انقضاء عدتها ولا حاجة له بها لكنه يفعل ذلك ليطيل زمن عدتها بقصد الإضرار بها، وجه الدلالة من الآية أن الله تبارك وتعالى نهى الرجل عن استعمال حق الرجعة في الطلاق-وهو حق مشروع- استعمالا غير مشروع، بإمساك زوجته على وجه الإضرار بها[50].

ويدل على هذا النهي كذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( لعن الله المحلل والمحلل له)[51].

ووجه الدلالة من الحديث أن النكاح –وهو حق مشروع- استعمل استعمالا غير مشروع في التحليل، فنهى عنه الشرع وحكم بفساده[52].

وينسحب ذلك على قوامة الرجل على المرأة في الإسلام، ذلك أن القوامة لا تعني الاستبداد المطلق بإدارة شؤون الأسرة وإقصاء المرأة جانبا.

والأمر بالمعروف في هذه الحال يتمثل في الدعوة لاستعمال هذا الحق-القوامة- استعمالا مشروعا وعدم الأخذ به وحده دون اعتبار ما يتصل به من أمور لا يتحقق استقرار الحياة الزوجية بدونها، فالقوامة ليست إلا حلقة في منظومة المفاهيم المتعلقة بالمرأة والأسرة في الإسلام، والعلاقة الزوجية تقوم على أساسين رئيسين: القوامة، والمشاركة، ونصوص المشاركة والتبادل في شتى جوانب الحياة الزوجية متعددة في القرآن وتجلياتها أوسع من القوامة، ففي الحقوق والواجبات الزوجية قال سبحانه: (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف)[53]، وفي إدارة شؤون الأبناء قال: ( فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور)[54]، وفي العلاقة الزوجية الخاصة قال سبحانه: (هن لباس لكم وأنتم لباس لهن)[55]، وإذا كانت القوامة رأس الهرم في البناء الأسري فالمشاركة قاعدته العريضة، وإذا أضفنا لهذه المفاهيم التنظيمية القيم الخلقية التي ينبغي أن تسود في الأسرة وفق الرؤية الإسلامية لقلنا بإيجاز: أن الأسرة" مؤسسة تراحمية تحكمها قيم العفو والفضل والتقوى"[56].

وفي ضوء هذه المفاهيم التنظيمية والقيمية المتكاملة، واستيعابها فهما وتطبيقا لا يمكن للولاية أو القوامة التي شرعها العليم الحكيم وضبط استعمالها أن تتحول لأداة استبداد أو اضطهاد للمرأة.

المحور الخامس: الثبات والتغير في الأحكام المتعلقة بقضايا المرأة:

خصيصة الثبات من أبرز خصائص الشريعة الإسلامية، والمراد بالثبات شرعا: " أن ما جاء به الوحي من عند الله سواء باللفظ أو المعنى دون اللفظ وانقطع الوحي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لم ينسخ فهو ثابت محكم له صفة البقاء والدوام لا تغيير له ولا تبديل، وهو كذلك أبدا إلى يوم القيامة"[57].

ويتجلى الثبات في كليات الشريعة، وغالب مسائل العقيدة، وأصول الفرائض والمحرمات، وأصول الفضائل والأخلاق[58].

ومن الأدلة على ثبات الشريعة ما يلي[59]:

1- قوله تعالى: (وتمت كلمة ربك صدقا وعدلاً لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم)[60].

ووجه الدلالة من الآية أن الله تبارك وتعالى قرر في هذه الآية أن كل ما أخبر به في كتابه حق (ثابت) لا مرية فيه، وكل ما أمر به فعدل لا عدل سواه، وكل ما نهى عنه فباطل، إذ لا ينهى سبحانه إلا عن مفسدة، كما قال تعالى: (يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر)[61]، وليس لأحد أن يعقب حكمه في الدنيا ولا في الآخرة[62].

2- أنه سبحانه شرع الشريعة لتحقيق مصالح العباد ومن لازم ذلك أن يتحقق فيها الثبات فلا يختل نظامها مطلقا.

واستقراء النصوص الواردة في الحكمة من إرسال الرسل، وخلق الإنسان، والحياة والموت، يدل على مجيء هذه الشريعة لتحقيق مصالح العباد في الدارين، ولا يتحقق ذلك بتغيير شيء منها ينقلها من تحقيق المصلحة إلى نقيضها.

3- ثبات العصمة للشريعة ورسولها والأمة فيما اجتمعت عليه، وقبل ذلك كله كمال مشرعها سبحانه يدل على ثباتها وسلامتها من النقص والعيب واتصافها بالكمال.

وبإزاء هذا الثبات العام في الشريعة، يبرز القول بالتغير في الأحكام الشرعية العملية، ويبين ابن القيم-رحمه الله- هذا التجاور بين الثابت والمتغير في الشريعة بقوله:

"الأحكام نوعان: نوع لا يتغير عن حالة واحدة هو عليها. لا بحسب الأزمنة ولا الأمكنة، ولا اجتهاد الأئمة، كوجوب الواجبات، وتحريم المحرمات، والحدود المقدرة بالشرع على الجرائم ونحو ذلك، فهذا لا يتطرق له تغيير ولا اجتهاد يخالف ما وضع عليه.

والنوع الثاني: ما يتغير بحسب اقتضاء المصلحة له زمانا ومكانا وحالا، كمقادير التعزيرات وأجناسها وصفاتها. فإن الشارع ينوع فيها بحسب المصلحة"[63].

والمراد بالتغير هنا: " انتقال الحكم الشرعي من حالة كونه مشروعًا فيصبح ممنوعًا، أو ممنوعًا فيصبح مشروعًا باختلاف درجات المشروعية والمنع"[64].

وحقيقة هذا التغير أنه ليس راجعًا لتغير الحكم في ذاته بل لتغير مناطات أخرى مرتبطة بالحكم كالعرف، والعادة، والمصلحة، والحال، وهو ما يندرج تحت القاعدة المعروفة بعبارة: ( تغير الأحكام بتغير الزمان).

ويخطئ البعض في تصوره للقاعدة السابقة بتغير الأحكام مطلقًا، فالتغير هنا محكوم بالقواعد العامة للشريعة، والحدود الفاصلة بين الحلال والحرام، وبيان ذلك أن المسألة التي تغير حكمها لتغير حيثياتها أو خصائصها واعتباراتها –أي تغير جوهرها – هي مسألة مختلفة عن المسألة الأولى في خصائصها واعتباراتها -وإن كانت صورة المسألتين واحدة- ولذا تغير حكمها لأن هذا التغير أنتج حادثة جديدة فحُكم فيها بما تستحق وفقًا للقواعد المذكورة، ولو بقيت تلك المسألة بحيثياتها الأولى لما تغير حكمها، والحكم في كل حادثة من الحادثتين بما تستحق ليس من الغرابة في شيء ولا يعد تغيرًا ولا تبدلاً ولا ينال من ثبات الشريعة في شيء[65].

وقد أساء البعض فهم وتطبيق القاعدة السابقة في تناوله للأحكام الشرعية المتعلقة بالمرأة، كما تم النيل من ثبات الأحكام المتعلقة بها بعيدًا عن هذه القاعدة وإعمالاً لمفهوم التغير مطلقا من كل قيد أو ضابط شرعي، ويبدو هذا بوضوح في قضية من أبرز قضايا المرأة الفكرية وهي الدعوة إلى المساواة في طروحات الفكر النسوي- بوجهه الإسلامي- حول الأحكام الشرعية المتعلقة بالمرأة (كالقوامة، والحجاب، وشهادة المرأة، ونصيبها من الميراث) بدعوى أن هذه الأحكام شرعت في زمن معين، وظروف وحيثيات اجتماعية معينة، وأن تغير الزمن، وتعدد أدوار المرأة، واتساع مشاركتها في النشاط الاجتماعي يتجاوز التعليلات السابقة التي عللت بها هذه الأحكام ويبطلها، وهذه الدعوى العلمانية التي عُرفت بتاريخية النص، أُلبست الدعوى لباسًا إسلاميا تحت مسمى إعادة التأويل[66].

وفيما سِيق من الأدلة على ثبات الشريعة ما يدفع هذه الدعوى إجمالا، إذ الأحكام الشرعية المتعلقة بالمرأة ينطبق عليها ما ينطبق على أحكام الشريعة بعامة فهي ثابتة وثباتها راجعٌ كذلك لصدور هذه الأحكام عن الشارع الحكيم وعدم نسخها، ولكون هذه الشريعة شرعت لتحقيق مصالح العباد ولا يمكن أن تتحقق على وجه الكمال بسواها، كما يرجع ثبات الشريعة لتعلقها بالجانب الثابت من تكوين الإنسان والذي لا يزيله امتداد الزمن أو تغير الأمكنة أو تطور المجتمعات، فالنصوص الشرعية المتعلقة بعلاقة الرجل بالمرأة –على سبيل المثال- بنيت على العلاقة الفطرية بينهما وهذه العلاقة من ثوابت الجنس الإنساني[67].

ويمكن تلخيص دور الاحتساب في قضايا المرأة الفكرية في ضوء مفهوم الثبات في النقاط التالية:

1- بيان أهمية التسليم للنص الشرعي.

2- بيان ثبات الشريعة وعدم تبدل أحكامها والتفريق بين تغير مناطات الحكم، وتغير الحكم في ذاته.

3- بيان الحِكم الثابتة التي لا تتخلف في الأحكام الشرعية في قضايا المرأة.

4- بيان آثار مخالفة الأحكام الشرعية المتعلقة بقضايا المرأة في المجتمعات الأخرى.

المحور السادس: فاعلية السياق في قضايا المرأة:

للسياقات الثقافية والسياسية والاجتماعية والتاريخية فعلها وتأثيرها في قضايا المرأة كما في غيرها من القضايا، ومراعاة تأثير السياق- أو الظرف أو الحال- ورد في السنة كما في قوله عليه الصلاة والسلام لعائشة رضي الله عنها: " لولا أن قومك حديثو عهد بشرك لهدمت الكعبة. فألزقتها بالأرض. وجعلت لها بابين بابا شرقيا وبابا غربيا وزدت فيها ستة أذرع من الحِجر. فإن قريشا اقتصرتها حيث بنت الكعبة"[68].

ويتجلى تأثير السياق أكثر ما يتجلى في قاعدة (سد الذرائع) والتي ضرب العلماء لها أمثلة كثيرة منها: المنع من بيع السلاح في وقت الفتنة، فرغم حل بيع السلاح في الأصل إلا أن السياق المتمثل في (زمن الفتنة) ترك أثره في الحكم فكان المنع لأجله، لا لذات البيع.

ومراعاة السياق (سلبا وإيجابا) عند الاحتساب في تلك القضايا توجب على المحتسب أن يستحضر أن تأصيل المسألة في الشرع أمر متميز عن تنزيلها على الواقع، فالتأصيل لا صلة له بالسياق، وأما التنزيل فصلته بالسياق وثيقة وبناء عليه يُنظر للمصالح والمفاسد ويبنى الجواز أو المنع مراعاة للسياق.

ومراعاة السياق عند الاحتساب في قضايا المرأة تتمثل في أمرين:

الأول: التمييز بين دعوات الحق والباطل، فالدعوة للسفور والاختلاط بين الجنسين- وهي دعوة باطل- في القرن الماضي اقترنت بالدعوة لتعليم المرأة –وهي دعوة حق- وجاءت في سياق تغريبي ظاهر، فلا يُسوى بين الدعوتين فتذم دعوة الحق منهما أو تهدر بدعوة الباطل، كما لا تبرر دعوة الحق منهما تمرير دعوات الباطل، وهذا هو مقتضى العدل والإنصاف.

الثاني: اعتبار المآلات المترتبة على دعوات الحق في سياق تغريبي له ما بعده، فالدعوة لعمل المرأة في مجالات متعددة تحت لافتة الضوابط الشرعية تبدو دعوة حق – في ظاهرها- لكنها اقترنت بإهمال الضوابط عند التطبيق بما لا يدع مجالا للشك في أثر السياق الذي طرحت فيه في سلبية مآلاتها، وقد يكون السياق هو المحرك الحقيقي لهذه الدعوات لا كونها حقا في ذاتها، فيتجه الإنكار للمفاسد المحققة الوقوع في هذا السياق.

ومن النماذج التطبيقية التي يتبدى فيها أثر السياق في قضايا المرأة الاجتماعية: عمل المرأة في مهنة المحاماة.

وقد عُرفت المحاماة بأنها: "الترافع عن الغير أمام الجهات القضائية بموجب الأنظمة ومزاولة الاستشارات الشرعية والنظامية بعوض"[69].

ويتبدى في هذا النموذج[70] الذي درست فيه الباحثة[71] حكم عمل المرأة في مهنة المحاماة مراعاة السياق والفارقُ بين التأصيل والتنزيل.

وجاء في الدراسة أن الأصل في المحاماة إحقاق الحق وإبطال الباطل وإنصاف المظلوم ورد الحقوق لأصحابها، ومجالات عمل المرأة في المحاماة مجالان:

1- المجال التنظيمي.

2- مجال المرافعة والدفاع.

ويباح عمل المرأة في المحاماة في المجال التنظيمي منهما في تقديم الاستشارات، أو كتابة وصياغة مذكرات الترافع والعقود ونحوها، تخريجا على اتفاق الفقهاء على أن المرأة من أهل المشورة، والأعمال المذكورة نوع من المشورة.

ومن الأدلة على ذلك ما يلي:

1- قوله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى)[72].

ووجه الدلالة من الآية أن العمل الذي يقوم به المحامي في المجال التنظيمي من تقديم الاستشارات ونحوها يعين على إقامة العدل برفع الظلم عن المظلوم ورد الحقوق لأهلها ويتحقق فيه جانب من التعاون على البر المأمور به في الآية.

2- القياس على الفتوى، فكما أن الحكم في استفتاء المرأة فيما تعلم الإباحة، فكذلك يباح استشارتها فيما تعلم، بجامع الإخبار.

3- أن الحاجة تستدعي وجود متخصصات في مجال الاستشارات، لما قد تواجهه المرأة من حرج في طرح قضيتها على رجل، ولدخول المرأة لسوق العمل والذي نتجت عنه الحاجة لمن يعين المرأة في شأن العقود وما إلى ذلك.

كما يباح عمل المرأة في مجال المرافعة مالم يترتب على ذلك محظور شرعي كالخلوة بالقاضي أو الخصم أو الموكل، وذلك تخريجا على اتفاق الفقهاء على إباحة وكالة المرأة فيما يجوز توليها لنفسها، والخصومة مما يصح للمرأة توليه لنفسها، فيصح أن تتولاه لغيرها.

ومما يستدل به على ذلك ما يلي:

ما رواه أنس- رضي الله عنه- أن أخته الربيع أم حارثة جرحت إنسانا فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (القصاص، القصاص. فقالت أم الربيع: يا رسول الله : أيقتص من فلانة، والله لا يقتص منها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: سبحان الله يا أم الربيع القصاص كتاب الله قالت: لا، والله لا يقتص منها أبدا، فما زالت حتى قبلوا الدية، فقال رسول الله صلى الله: إن من عباد الله من لو أقسم عليه لأبره)[73].

ووجه الدلالة من الحديث أن أم الربيع تولت الدفاع عن ابنتها، وباشرت ذلك بنفسها، فكانت وكيلة عن الجانية وجرى ذلك بمحضر من الرسول صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليها صنيعها.

ويتمثل دور السياق في هذه المسألة أن الباحثة بعد أن فصّلت في الحكم في المسألة وأوردت الأدلة عليها، ختمت ذلك بقولها:

" والقول بالإباحة هو من حيث الأصل، ولعل الواقع الحالي لا يسمح بمزاولة المرأة مهنة المحاماة، لعدم وجود آلية منضبطة بالضوابط الشرعية لمثول المرأة للدفاع عن الموكل أمام المحاكم والهيئات واللجان القضائية"[74].

الخـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاتمة

وفي الختام أود التأكيد على أبرز ما اشتملت عليه الورقة، وهو:

1- الأثر الكبير لاختلاف المنطلقات الفكرية في معالجة قضايا المرأة.

2- أهمية تحرير المفاهيم المتعلقة بقضايا المرأة من منظور إسلامي.

3- عدم إمكانية معالجة قضايا المرأة بمعزل عن قضايا المجتمع لارتباطها به تأثرا وتأثيرا.

4-شمول الاحتساب في قضايا المرأة لجميع قضاياها بلا استثناء سواء أتعلقت تلك القضايا بالتصورات أو السلوكيات، أو الحقوق أو الواجبات.

5- ضرورة تنقية المفاهيم المؤثرة في قضايا المرأة من الدخائل الثقافية والاجتماعية المخالفة للدين وإعادة المركزية للمكون الديني.

6- أهمية ربط الأحكام المتعلقة بقضايا المرأة بالمنظومة الإسلامية وبيان موقعها في تلك المنظومة بوصفها كُلاً واحدًا مترابطًا.

7- الأحكام المتعلقة بقضايا المرأة ينطبق عليها ما ينطبق على أحكام الشريعة بعامة من حيث الثبات والتغير.

8- فاعلية السياق في قضايا المرأة كما في غيرها القضايا، وأهمية مراعاته سلبا وإيجابا، والتمييز بين التأصيل والتنزيل عند الاحتساب في الأحكام المتعلقة بقضايا المرأة.

كما أوصي بما يلي:

1- تكثيف الاحتساب في قضايا المرأة الفكرية، وتشجيع مشاركة المرأة في الاحتساب في قضاياها .

2- تكثيف الاهتمام بنشر العلم الشرعي وبخاصة ما يتصل بخصائص الإسلام وكلياته تحقيقا للفهم الشمولي للإسلام.

3- عدم الاكتفاء بالاحتساب فيما يثيره الإعلام من القضايا المتعلقة بالمرأة، والمبادرة بالاحتساب في قضايا المرأة الواقعية.

وبعد فهذا ما تيسر إعداده حول موضوع الورقة، فما كان فيها من صواب فمن الله، وما كان فيها من خطأ فمني ومن الشيطان، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

فهرس المصادر والمراجع

أولاً: الكتب:

- القرآن الكريم.

- الاجتهاد الجماعي في التشريع الإسلامي، عبد المجيد السوسرة الشرفي، 1418ه، سلسلة كتاب الأمة، العدد 62، الدوحة.

- الأسرة في الغرب أسباب تغيير مفاهيمها ووظيفتها- خديجة كرار الطيب بدر، ط الأولى 1430/2009م، دار الفكر، دمشق.

- الأسس الفلسفية للفكر النسوي الغربي، خديجة العزيزي، ط الأولى 2005م، بيسان، بيروت.

- الإسلام على مفترق طرق- محمد أسد، ترجمة عمر فروخ، ط السادسة 1965م، دار العلم للملايين، بيروت.

- الإسلام لعصرنا، جعفر شيخ إدريس، ط الأولى 1422ه/ 2002م، كتاب المنتدى، سلسلة المنتدى الإسلامي الصادرة عن مجلة البيان، الرياض.

- أصول الدعوة – عبد الكريم زيدان، ط الثالثة 1396ه/ 1976م، طبعه المؤلف.

- إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان- ابن قيم الجوزية، ط بدون 1425ه/2005م، المكتبة العصرية، بيروت.

- تحرير المرأة بين الغرب والإسلام- محمد عمارة، ط الأولى 1430ه/ 2009م، مكتبة الإمام البخاري، القاهرة.

- تفسير القرآن العظيم، ابن كثير الدمشقي، ط بدون 1422ه/ 2002م، دار طيبة، الرياض.

- الثبات والشمول في الشريعة الإسلامية – عابد محمد السفياني، ط الثانية 1434ه/ 2013م، مركز التأصيل للدراسات والبحوث، جدة.

- الثوابت والمتغيرات في مسيرة العمل الإسلامي المعاصر- صالح الصاوي، ط بدون، كتاب البيان- سلسلة تصدر عن مجلة البيان، الرياض.

- جامع الترمذي، محمد ابن عيسى الترمذي، ط الثانية 1421ه/ 2000م، دار السلام، الرياض.

- الحجاب رؤية إسلامية دائمة ردا على كتاب الحجاب رؤية عصرية لإقبال بركة، نادية الكيلاني، ط الأولى 2008م، شمس للنشر والتوزيع، القاهرة.

- الحسبة في الإسلام – ابن تيمية

- الحقوق المائة للمرأة المسلمة- منير محمد الغضبان،ط الأولى 1432ه/2011م، دار السلام، القاهرة.

- حقوق المرأة في ضوء السنة النبوية- نوال عبد العزيز العيد، ط الأولى 1433ه، دار الحضارة، الرياض.

- الحقوق والواجبات والعلاقات الدولية في الإسلام – محمد رأفت عثمان، ط الرابعة 1991م، دار الضياء، القاهرة.

- دراسات مصطلحية، الشاهد البوشيخي، ط الأولى 1433ه/ 2011م، دار السلام، القاهرة.

- سنن ابن ماجة، محمد بن زيد بن ماجة القزويني، ط الثانية 1421ه/ 2000م، دار السلام، الرياض.

- سنن أبي أبو داود، سليمان الأشعث السجستاني، ط الثانية 1421ه/ 2000م، دار السلام، الرياض.

- صحيح البخاري، محمد بن اسماعيل البخاري، ط الثانية 1421ه/ 2000م، دار السلام، الرياض.

- صحيح سنن ابن ماجة، محمد ناصر الدين الألباني، ط الأولى 1407ه، مكتب التربية العربي.

- صحيح سنن الترمذين محمد ناصر الدين الألباني، تحقيق: زهير الشاويش، ط الأولى 1408ه، مكتب التربية العربي لدول الخليج.

- صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج النيسابوري، ط الثانية 1421ه/ 2000م، دار السلام، الرياض.

- ظاهرة التأويل الحديثة في الفكر العربي المعاصر دراسة نقدية – خالد عبد العزيز السيف، ط الأولى 1431ه/2010م، مركز التأصيل للدراسات والبحوث، جدة.

- عمل المرأة في الفقه الإسلامي، هيلة إبراهيم التويجري، ط الأولى 1432ه، مركز باحثات لدرسات المرأة، الرياض.

- عمل المرأة في المنزل وخارجه، إبراهيم مبارك الجوير، ط الأولى 1416ه/ 1995م، مكتبة العبيكان، الرياض.

- الفلسفة المادية وتفكيك الإنسان- عبد الوهاب المسيري، ط الخامسة 1434ه/2013م، دار الفكر، دمشق.

- في ظلال القرآن، سيد قطب، ط الرابعة والثلاثون 1425ه/ 2004م، دار الشروق، القاهرة.

- قضية المرأة بين التحرير والتمركز حول الأنثى- عبد الوهاب المسيري، ط الثانية 2010م، نهضة مصر، الجيزة.

- مجموع الفتاوى، ابن تيمية، ط الأولى 1421ه/2000م، دار الكتب العلمية، بيروت.

- المرأة المسلمة المعاصرة- محمد الزحيلي، ط الأولى 1428ه/ 2007م، دار الفكر، دمشق.

- المرأة المسلمة أمام التحديات، أحمد عبد العزيز الحصين، ط الثامنة 1425ه/ 2004م، دار عالم الكتب، الرياض.

- المرأة بين الفقه والقانون، مصطفى السباعي، ط السابعة 1420ه/ 1999م، مكتبة الوراق، الرياض.

- المرأة والدين والأخلاق – نوال السعداوي وهبة رؤوف عزت، ط الأولى 1424ه/ 2004م، دار الفكر، دمشق.

- مكانة المرأة بين الإسلام والقوانين العالمية، سالم البهنساوي، ط الثانية 1406ه/ 1986م، دار القلم، الكويت.

- منظومة القيم المرجعية في الإسلام- محمد الكتاني، ط بدون 1425ه/ 2004م، منظمة الإيسسكو.

- وثيقة حوق المرأة وواجباتها في الإسلام- إبراهيم الناصر، ط بدون 1427ه، مركز باحثات لدراسات المرأة، الرياض.

ثانياً: المقالات والتحقيقات:

- التحديات التي تواجه المرأة المسلمة-عتيقة الملوكي، مقالة نشرت في مجلة الرشاد في العددين 8، 9.

- خصائص الإسلام – علي محيي الدين القرة داغي، مقالة نشرت في موقعه الرسمي على الشبكة العنكبوتية بتاريخ: 12 تموز 2009م، رابط: http://www.qaradaghi.com/portal/index.php?option=com

- نساء محرومات من الميراث رجال يتحايلون والنظام غائب- تحقيق نشر في صحيفة عكاظ السعودية بتاريخ 16/6/1432هـ، العدد:3623.


[1] انظر في تأصيل الشهود الحضاري : دراسات مصطلحية – للشاهد البوشيخي، (ص90-91).

[2] سورة البقرة: الآية 143.

[3] انظر: الإسلام لعصرنا- لجعفر شيخ إدريس، (ص81-82).

[4] انظر: المرأة بين الفقه والقانون- لمصطفى السباعي، (ص23-)27، ومكانة المرأة بين الإسلام والقوانين العالمية- لسالم البهنساوي،( ص29-38)، والمرأة المسلمة أمام التحديات- لأحمد الحصين، (ص57-61).

[5] سورة النساء: الآية 1.

[6] سورة النحل: الآية 97.

[7] رواه أبو داود في سننه، حديث رقم: (236).

[8] سورة الإسراء: الآية 70.

[9] انظر: المرأة المسلمة المعاصرة- لمحمد الزحيلي، ص19، والتحديات التي تواجه المرأة المسلمة-لعتيقة الملوكي، مقالة نشرت على جزأين في مجلة الرشاد في العددين،8،9 .

[10] تحرير المرأة بين الغرب والإسلام- لمحمد عمارة، (ص17).

[11] قضية المرأة بين التحرير والتمركز حول الأنثى- لعبد الوهاب المسيري،( ص38)، ووثيقة حقوق المرأة وواجباتها في الإسلام- لإبراهيم الناصر، (ص16)، والفلسفة المادية وتفكيك الإنسان- لعبد الوهاب المسيري، (ص71-75).

[12]المرجع نفسه، (ص74).

[13] سورة الحجرات: الآية 13.

[14] الأسرة في الغرب أسباب تغير مفاهيمها ووظيفتها- لخديجة كرار الشيخ الطيب بدر، (ص29-)31.

[15] المرأة والدين والأخلاق - لنوال السعداوي وهبة رؤوف عزت،( ص180).

[16] أصول الدعوة- لعبد الكريم زيدان، (ص113)، (بتصرف يسير).

[17] راجع المبحث الأول من هذه الورقة.

[18] أصول الدعوة،( ص182).

[19] رواه الترمذي في جامعه، حديث رقم: (1315)،و صححه الألباني في صحيح الترمذي.

[20] رواه مسلم في صحيحه، حديث رقم: (4306).

[21] رواه البخاري في صحيحه، حديث رقم: (5204).

[22] مجموع الفتاوى-لابن تيمية، (ج16/ص35).

[23] خصائص الإسلام- لعلي محيي الدين القرة داغي، مقالة نشرت في موقعه الرسمي على الشبكة العنكبوتية بتاريخ: 12 تموز 2009م، رابط: http://www.qaradaghi.com/portal/index.php?option=com

[24] رواه البخاري في صحيحه، حديث رقم: (5967).

[25] للاستزادة حول القضية محليا راجع التحقيق المنشور في صحيفة عكاظ السعودية تحت عنوان: نساء محرومات من الميراث رجال يتحايلون والنظام غائب بتاريخ 16/6/1432هـ، العدد:3623.

[26] انظر: الحقوق المائة للمرأة المسلمة- لمنير الغضبان، (ص)51، والمرأة بين الفقه والقانون ،( ص29-32).

[27] سورة النساء: الآية 7.

[28] حقوق المرأة في ضوء السنة النبوية- لنوال عبد العزيز العيد،( ص676).

[29] رواه البخاري في صحيحه، حديث رقم: (6733).

[30] للاستزادة راجع فتاوى نور على الدرب، كتاب الفرائض (ج 19/442 ، 443-445).

[31] سورة الأنعام: الآية 106.

[32] سورة الأعراف: الآية 3.

[33] سورة الجاثية: الآية 18.

[34] سورة النساء: الآية 59.

[35] رواه أبي داود في سننه، حديث رقم: (4607) وسكت عنه.

[36] رواه البخاري في صحيحه، حديث رقم: (2409).

[37] رواه مسلم في صحيحه، حديث رقم: (3721).

[38] انظر: حقوق المرأة في ضوء السنة النبوية، (ص875).

[39] انظر: عمل المرأة في الفقه الإسلامي- لهيلة التويجري، (ص98-151)، وحقوق المرأة في ضوء السنة، (ص879-889).

[40] انظر: عمل المرأة في المنزل وخارجه- لإبراهيم الجوير، (ص27-29)، والأسس الفلسفية للفكر النسوي الغربي- لخديجة العزيزي، (ص153-179).

[41] ليس كل تأثير اجتماعي مخالفا للدين ، فحجاب المرأة على سبيل المثال تفاوت شكلا ولونا من بلد إسلامي لآخر نتيجة رؤية اجتماعية معينة فعرف –مثلا- حجاب المرأة في بعض بلدان المغرب قديما باللون الأبيض، والأفغانية بالأزرق، والسعودية بالأسود، واختلفت أشكال الحجاب من بلد لآخر كذلك مع محافظته في الجملة على الضوابط العامة للحجاب ذلك الحين.

[42] في ظلال القرآن- لسيد قطب، (ص1196).

[43] سورة البقرة: الآية 208.

[44] تفسير القرآن العظيم، (ج/1، ص566).

[45] الإسلام على مفترق طرق، (ص15).

[46] منظومة القيم المرجعية في الإسلام- لمحمد الكتاني،( ص4)، (بتصرف يسير).

[47] انظر: الحجاب رؤية إسلامية دائمة ردا على كتاب الحجاب رؤية عصرية للكاتبة إقبال بركة- لنادية الكيلاني، (ص98-99).

[48] وكتبت نوال السعداوي :" تحير كثير من علماء النفس والجنس في الأسباب التي تجعل الرجل يثار جنسيا إذا ما تعرى أمامه فخذ امرأة مثلا أو بمجرد رؤيته لملابس المرأة أو جواربها ، وفي حين أن المرأة لا تثار جنسيا إذا ما كشف الرجل أمامها عن ساقه أو فخذه". الرجل والجنس، (ص173).

[49] سورة البقرة: الآية 231.

[50] انظر: الحقوق والواجبات والعلاقات الدولية في الإسلام- لمحمد رأفت عثمان، (ص95-96).

[51] رواه ابن ماجه في سننه، حديث رقم: (1936)، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة.

[52] الحقوق والواجبات في الإسلام، (ص96).

[53] سورة البقرة: الآية 228.

[54] سورة البقرة: الآية 233.

[55] سورة البقرة: الآية 187.

[56] المرأة والدين والأخلاق، (ص181).

[57] الثبات والشمول في الشريعة الإسلامية – لعابد السفياني، (ص100).

[58] انظر: الثوابت والمتغيرات في مسيرة العمل الإسلامي المعاصر- لصالح الصاوي، (ص39).

[59] انظر: المرجع نفسه، (ص100-109).

[60] سورة الأنعام: الآية 115.

[61] سورة الأعراف 157.

[62] تفسير القرآن العظيم- لابن كثير، (ج/2، ص322).

[63] إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان، (ج/1،ص278).

[64] الثبات والشمول في الشريعة، (ص399).

[65] انظر: المرجع السابق، ص398-401، والثوابت والمتغيرات، (ص43)، والاجتهاد الجماعي في التشريع الإسلامي- لعبد المجيد السوسره الشرفي، (ص191-192)، سلسلة كتاب الأمة، العدد 62 الصادر في ذي القعدة 1418هـ.

[66] للاستزادة حول النسوية الإسلامية التأويلية راجع: خارج السرب بحث في النسوية الإسلامية الرافضة وإغراءات الحرية-لفهمي جدعان، (ص23-78).

[67] انظر: ظاهرة التأويل الحديثة في الفكر العربي المعاصر- لخالد السيف، (ص340-341).

[68] رواه مسلم في صحيحه، حديث رقم: (3244).

[69] المادة الأولى من نظام المحاماة السعودي- الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/38) وتاريخ 28/7/1422هـ، والمنشور في جريدة أم القرى في عددها (3867) وتاريخ 17/8/1422هـ (بتصرف يسير).

[70] انظر: عمل المرأة في الفقه الإسلامي، (ص425-428).

[71] د.هيلة التويجري، عضو هيئة التدريس في كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وعضو الجمعية الفقهية السعودية.

[72] سورة المائدة: الآية 2.

[73] رواه مسلم في صحيحه، حديث رقم: (4374).

[74] عمل المرأة في الفقه الإسلامي، (ص428).

   طباعة 
0 صوت
 
 
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 6 = أدخل الكود
 
 
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة

المواد المتشابهة المادة التالية
 
 
جديد المواد
جديد المواد
تغريدات: الحجاب المتبرج - القصــــاصـــــــــات
 
 
القائمة الرئيسية
 

البحث
البحث في
 

القائمة البريدية

أدخل بريدك الالكتروني لتصلك آخر اخبارنا
 

عدد الزوار
انت الزائر :45156
[يتصفح الموقع حالياً [ 3
الاعضاء :0الزوار :3
تفاصيل المتواجدون