قراءة في كتاب فلسفة الزي الإسلامي

عرض المادة
قراءة في كتاب فلسفة الزي الإسلامي
1792 زائر
23-05-2013
ملاك الجهني

الكتاب لمؤلف تونسي هو الدكتور أحمد الأبيض،طبيبٌ وباحثٌ في القضايا الاجتماعية، له عدد من المؤلفات منها الكتاب الذي بين أيدينا، وهو كتاب من القطع المتوسط يقع في مائتي صفحة، أُلّف في تسعينات القرن الماضي وطُبع عدة طبعات صدر آخرها عن دار المعراج السورية عام 2010م ، يقول المؤلف عن كتابه في لقاء أجرته معه شبكة السبيل: "هو كتاب يتيم في بابه -على حد علمي- باعتباره الوحيد الذي يتناول مسألة الحجاب من زاوية المقاصد والحكمة والفلسفة التي تحكمه، وهذا يتنزل في إطار ما أسميه بالمقولات والدلالات، باعتبار أن لكل المقولات الإسلامية العقدية والقيمية مقاصد وأهداف ، ما جاءت هكذا عبثًا والله لا يريد أن يرهقنا أو يتعبنا ".

وأضاف الدكتور: "فمن أجل الإبانة عن هاته المقاصد والقِيم والاستتباعات الفكرية والعملية، كان لزاما أن يتم تناول كل المقولات الإسلامية والسلوكية برؤية جديدة تحاول أن تبرز هاته الأبعاد حتى يستحضرها الإنسان الذي يتبنى هذه المقولات ويتمثلها ويعيشها، وهذا يعيدنا إلى مقولة السيدة عائشة - رضي الله عنها - لما سُئلت عن أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلّم ، فقالت:"كان خلقه القرآن" .

" فبقدر ما تتضح دلالات كل مقولة عقدية أو سلوكية يكون مستوى نضج الوعي ودرجة رقي الممارسة" [5].

ورغم وضوح موضوع الكتاب - الزي الإسلامي - فلم يغفل المؤلف تحديد مراده بهذا الزي، وشخصية مرتديه، ومجال ارتدائه بقوله : " وتُعلِّم الشريعة المرأة أن اتخاذها للزي الإسلامي ذي المواصفات المعلومة إنما يجب مع غير محارمها، أي أثناء علاقتها بالمجتمع المفتوح، وضمن دورته الإنتاجية، وفي مجال المعاملات حسب تعبير فقهائنا"[41].

ويتبين من النص السابق أن المراد بالزي الإسلامي الحجاب، وهو زي خاص بالمرأة ترتديه أثناء تواجدها في الفضاء العام - كما هو معلوم- إلا أن اختيار المؤلف للتعبير عن الحجاب بـ(الزي الإسلامي) اختيار ذو دلالة، إذ يعبر عن واقع المسلمة في المجتمعات التي تفشى فيها الاختلاط في شتى مناحي الحياة الاجتماعية وغابت معه التجمعات الخاصة بالنساء في محافل المجتمع ومؤسساته حتى أصبح الحجاب زيا لصيقا بالمرأة لاتكاد تضعه أو تستبدله إلا في منزلها أو بين محارمها، بينما يمثل الحجاب في بقايا المجتمعات الملتزمة - ولو جزئيا- بأدبيات الإسلام في الفصل بين الجنسين - كمجتمعنا السعودي - مجرد دثار يستر الزي الأصلي والذي ابتعد بدوره عن مقاييس الإسلام وتأثر هو الآخر وبشكل ملحوظ بمقاييس الثقافة الغربية، وقد أشار المؤلف لهذا المعنى إشارة عابرة في حديثه عن تأثر الزي الرجالي أيضا بمقاييس تلك الثقافة.

يعرض المؤلف أبعاد الحجاب ومقاصده عبر عدة دوائر تبدأ من الدائرة المركزية (دائرة الوجوب الشرعي) والتي لايقف عندها كثيرا من حيث التفصيل في وجوب الحجاب أو شرعيته - مع إخراجه اللافت للنقاب من دائرة الشرعية لينسبه للعادة في إلماحة سريعة لم يبسط فيها القول ولاتصمد بحال أمام البحث الموضوعي - لكنه ينطلق من دائرة الوجوب الشرعي للقدر المتفق عليه من الحجاب برؤية تنداح نحو دوائر أخرى تتصل بالعلاقات الاجتماعية والحضارية، ورغم تشابك القضايا المطروحة في الكتاب واتصالها ببعضها البعض في نسيج واحد لم يَفْصل فيه المؤلف بين مقاصد الحجاب والظواهر المتصلة به فصلا موضوعيا صارما، فيمكن للقارئ أن يميز بوضوح بين الأمرين ويدرك دافع المؤلف لنسج مادة كتابه على هذا المنوال، إذ أبان في مقدمة كتابه عن قصده الواعي وغرضه المنهجي من ذلك العرض بقوله : " ونحن حين نتناول هذه المسألة- الحجاب- فإننا لن نبرر التزاما شرعيا، فالحكم يبرر ذاته بذاته، والالتزام بالحكم هو إذعان ورضا بحكم الله عز وجل في الشيء، ولكن سنحاول رصد تبعات ذلك الالتزام على المستوى الحضاري والثقافي حين يتنزل تاريخيا" [8].

ويتضمن هذا النص معنيين هامين:

الأول:تقديم التسليم للحكم الشرعي والإذعان له على معرفة الحِكم والمقاصد والمصالح التي تقف وراءه وتتفتق عنه، وأن خفاءها غير مؤثر في الانقياد لها بادئ الأمر، وإن كان انكشافها للمسلم يزيده إيمانا وتسليما.

الثاني: أن المؤلف لا يتجه لرصد أبعاد الحجاب ومقاصده من الناحية النظرية المعيارية فقط وبمعزل عن التطبيق الحي ومستويات هذا التطبيق قربا وبعدا عن المعيار، بل يرصدها من حيث كونها مفعّلة في الواقع الاجتماعي فيربط بين الحكم الشرعي، وأبعاده المنعكسة في الواقع العملي في سياق ثقافي وحضاري عالمي.

وقد اهتم المؤلف بشمولية الطرح وتماسكه فبيّن بدءا ارتباط الحجاب بمنظومة (التوحيد) مؤكدا على ضرورة التناول الشمولي للإسلام وأن عدم دراسة الجزئيات في ضوء الكليات يُفضي حتما لفهم قاصِر ومشوّه: " وفي هذا الإطار لايمكن عزل الزي الإسلامي للمرأة عن سائر المنظومة الفكرية المتكاملة القائمة على التوحيد، بما هو نفيٌ لكل الآلهة المزيفة وتجريدٌ لها ممانسب إليها، أو نسبته لنفسها من تأله واستعلاء (لا إله ..) ومن ثم تحررٌ من كل الطواغيت وكل صنوف القهر والاستعباد على أساس الارتباط بالله وإثبات عبودية الإنسانية جمعاء له ( إلا الله )" [44].

فالزي الإسلامي يعبر عن التصور الإسلامي المتميز عن الكون والإنسان والحياة، وقِيم الحق والجمال، وعن الاختلاف والتباين مع القيم الجمالية والفلسفية الغربية .. والمسلمة بوعيها لهذا التصورومفارقته لغيره " تمتلك عقلية نقدية تنفذ لأسس الظواهر، وترقبها في حركتها وآليات فعلها متجاوزة الفهم التسطيحي للأشياء"[41].

ويؤكد المؤلف على أن الدعوة للتمسك بالزي الإسلامي " ليست دعوة شكلانية ظاهرية، لكون اللباس ليس غلافا ماديا خارجيا للجسد فقط، بل كساء للجسد بمجموع القيم والمبادئ التي تحملها ثقافة معينة ومن خلالها تقرأ الجسد وترمزه " [ 9].

وينفذ المؤلف بقراءته هذه إلى عمق الأطروحات العلاماتية (السيميائية) ويستثمرها في قراءة تتناول اللباس من حيث هو خطاب، وخطاب هادف، مشيرا إلى الصلة بين الشكل والمضمون بعامة،وتجليات هذه الصلة فيما يتعلق بالزي الإسلامي على وجه الخصوص، وأن المسلمة حين ترتدي زيها الإسلامي لا تتدثر بقطعة قماش وحسب بل تُعبر في حقيقة الأمر عن خيار العفة والطهورية [172،176].

والمسلمة برفضها الانخراط في نسق التبرج وإفرازاته غير الصحية، والتزامها بحجابها تنفي عنها المجهولية، وتعلن حضورها الاجتماعي بعيدًا عن كل مايدل على الانحراف الأخلاقي، ممايدفع عنها الأذى مصداقا لقوله تعالى: ( ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين ) [164].

ولا يعبر حجاب المسلمة عن التزام شرعي فقط وإنما عن موقف فكري مناضل كذلك، " فلباسها الشرعي يذكرها في كل لحظة بذاتها وهويتها الرسالية ويمثل عامل صدٍ عن كل سلوك مائع لايستسيغ الوعي الفردي ولا الوعي الجمعي صدوره منها - وهي رمز العفة والطهر- كما يمثل دافعا ومحرضا قويا على الجهاد، جهادٌ يحرر المرأة من كل توظيف منحرف ودوابي لغرائزها من ناحية، وجهادٌ من ناحية ثانية ضد قوى الاستكباروالقوة والاستضعاف التي ترسخ العلاقات القهرية في المجتمع، وتعمل على اجتثاث المرأة من جذورها على المستويين المحلي والعالمي " [46-47].

وينقل المؤلف القارئ المعتاد على الأطروحات الدفاعية عن الحجاب ، إلى طرح نوعي ينتقل به من الدفاع عن مبادئ الإسلام وأحكامه إلى اقتحام الأرضية الفكرية للخصم، فيفكك ظاهرة التبرج المناقضة للحجاب، ويكشف عن المنطق الذي يحكمها، من خلال تناوله العميق لمظاهر التبرج الأساسية: ( التعري/ الهتاك ) و( التغطية/ التعرية ) و( إطلاق العطورات ) و( الخضوع بالقول)،وتداعيات هذه المظاهر، في عرض تتجلى فيه حكمة الحكم الشرعي وتُدلي فيه نتائج الدراسات الجنسية والاجتماعية بشهادتها له في هذا الشأن.

ففي حين يدفع الحجاب-الذي هو حقٌ للمرأة قبل أن يكون واجبًا عليها-الأذى عن المرأة كما في قوله تعالى: ( ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين ) فالتبرج بحسب ماذكره الدكتور " إيذاءٌ للمرأة قبل أن يكون إيذاءً لغيرها، إذ هو استلاب لإنسانيتها واختزال لوجودها إلى حدود جغرافية جسدها قبل أن يكون إثارة للرجل وتكريس للاهتمامات الغريزية المحضة" [ 6، 12].

ولا يقف هذا الاستلاب عند المرأة وحدها بل يمتد للرجل أيضا فهو استلاب مزدوج يسجن الرجل في قفص ذكورته كما يسجن المرأة في قفص أنوثتها، ويُغيّب التعامل معهابوصفها إنسانا، الأمر الذي يكفله لها الالتزام بالزي الإسلامي بحمولته القيمية عفة وحياء وتقوى، إذ به تتم أنسنة العلاقات بين الجنسين [59، 176].

وأثناء تسليطه الضوء على ( العنف الرمزي ) يستحضر المؤلف آراء علماء الاجتماع حول هذا النوع من العنف وعلاقته بالتبرج والصور النموذجية التي ترسمها وتنشرها موضات يتحكم في صناعتها وتحريكها الرجال وتلهث خلفها النساء، بتمثلهن تلك الصور ومقارنة أنفسهن بها على الدوام [192].

ويوغل المؤلف في تحليل البنية الفكرية للتبرج والمرسخة لمفهوم (المرأة الجسد)، (المرأة الفاتنة)، (المرأة الشيء)، أسيرة أسطورة الجمال والتي تحيا في حدود وجودها الجميل، مؤكدا على ضرورة تجاوز المرأة العملي للتبرج المعبر عن تغييرات صورة الجسد "والذي يجعل من العقل في النهاية تابعا له، ومجرد إطارٍ ذهني للجمال الجسدي" [61].

ويقارن في هذا الصدد بين الرؤية الغربية للجسد وأثرها في التعامل معه كسلعة، ولأغراض اقتصادية انتفاعية، وبين الرؤية الإسلامية للجسد وعلاقتها بالزي، وما قد يلتبس بهذه الرؤية، موضحا أن ارتداء المسلمة لزيها الإسلامي لا يعني عدم اعترافها بجسدها، ولا يلغي اعتزازها بأنوثتها بل يعني رفضها لأن يكون التعامل معها على هذا الأساس، كما يعني استعدادها لمواجهة الواقع بهذه القناعة، مما لا يضطر المسلمة لسلوك الطرق الملتوية للتعبير عن الذات والتي تخدم علاقات القهر ليس إلا.. [59،64،75،94].

ويتناول المؤلف من جانب آخر أثرا آخر من آثار التبرج والمساحة التي يكتسحها من حياة المرأة وانعكاسه عليها، فبدلا من أن تحقق ذاتها بالفعل الاجتماعي الإنتاجي والإبداعي، وبدلا من انشداد اهتمامها وفكرها لكبريات القضايا، تدأب الموضة الداعية للتبرج والمرسخة للعلاقات القهرية في المجتمع لاستعباد المرأة والهبوط باهتماماتها، من خلال مراهنتها في كل موسم من مواسمها على إبراز أحد تضاريس الجسد الأنثوي دون غيره أو تصاميم وخطوط دون غيرها وإضفاء صفة الجِدّة عليها وماتستدعيه من شد للذهن والنظر، إيهاما للمرأة بتحقيق ذاتها أو اكتشافها في كل مرة ليصبح التبرج في واقع الأمر شكلا إبداعيا تعويضيا عن إبداعية الإنتاج [ 17، 25].

وتأكيدا على هذا المعنى يقدم المؤلف ملحوظة هامة حول اللباس وعلاقته بأدوار كل من المرأة والرجل، إذ يلاحظ ثبوتا نسبيا في الزي الرجالي مع تغيرات طفيفة وبطيئة في صورته ومظهره بينما يتسارع التغير في الزي النسائي بصورة لافتة مما يشير لوضوح الدور الذي يؤديه الرجل في العمل الفكري أو العضلي أو الإنتاج الثقافي أو العلمي أو الاقتصادي أو غيره، بينما يلتبس دور المرأة ويحيط به الغموض " وتفقد ذاتها في مجتمعات الاستهلاك، وتتمزق صورتها في الزمان والمكان، فهي لا تدري أهي مستكتبة في الإدارة أم جارية..؟ وإذ تذهب للمصنع أو الجامعة أهي مثقفة أم خادمة أم عارضة أزياء..؟ وإذ ترتاد الأسواق لقضاء حاجاتها لا تدري أهي جاءت لاقتناء مستهلكات، أم هي ذاتها سلعة استهلاكية..؟ وتضيع شخصيتها بين دورها الحقيقي وإلحاحية المظهر الخارجي الذي يتم على أساسه قبولها أو رفضها " [69].

ولا يذهب الدكتور بعيدا في تناوله لظاهرة التبرج مكتفيا بنقدها في المجتمعات المصدرة لها، بل يقترب ليضع مبضعه على تمثلات التبرج في المجتمعات الإسلامية بما تنطوي عليه من تبعية حضارية،إذ لم يكترث إنساننا المستتبع للحضارة الغربية بمعرفة كيفية إبداع أشيائها، وإنما قنِع بمجرد امتلاكها، فلطالما " كانت العقلية الانحطاطية المكتفية باستهلاك ماهو متوفر لديها أعجز من أن ترى في الحضارة الغربية تلك المرأة التي تجمع قبضات العشب لأرانبها- على حد تعبير مالك بن نبي- وإنما ترى تلك التي تصبغ أظافرها، وتدخن في المقاهي والندوات" [39].

ولأن المرأة في هذه المجتمعات لم تتحرر من فكر التبعية مثلها مثل الرجل، لم تعمد المسلمة المعاصرة لتعلم فن حياكة وتصميم زيّها وتبدع في هذا المجال وفق مواصفات الإسلام، ولم تشكل فلسفتها الجمالية المتميزة والخاصة بها ولذا كانت" المرأة عندنا صورة مشوهة للمرأة الغربية من جهة، ونشازًا داخل فضائنا الحضاري والثقافي وانبتاتا عنه، ومؤشرا عما نحياه من تمزق وازدواجية في الشخصية من جهة ثانية، كما أنها تعبير صارخٌ عن العجز وانعدام الفاعلية لذواتنا المنجرحة والمهزومة من جهة ثالثة" 41.

ويقف المؤلف على أطروحات المناوئين للإسلام الذين تنصب حربهم أول ما تنصب على المظاهر الحركية للإسلام، والتي تسجل حضورا في الساحة الاجتماعية كالحجاب، محذرامن السقوط في فخ الفكرة القائلة بأن الحجاب مجرد لباس ليس له أي أثر في السلوك، مشيرا لتصدي الإسلام للعري الجسدي، والعري النفسي من (الحياء) في ضوء الآية القرآنية التي تذكر بني آدم بنعمة الله عليهم في تشريع اللباس والستر والتقوى صيانة لإنسانيتهم من أن تتدهور لعرف البهائم ( يابني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ) [51].

كما يدفع الفكرة التي تتردد أصداؤها في الكتابات العلمانية والقائلة بأن المرأة في الإسلام (مصدر شر وإيذاء)، فيذكر أن الإسلام إنما شرع الحجاب لدفع الأذى عنها وليرسخ التعامل معها وفقا لفكرة (المرأة / الإنسان)، ويعمّق الدكتور هذا المعنى بكشف المقصود بـ( المرأة / الفتنة ) في خطاب السنة النبوية، والتي يستدعيها الخطاب العلماني للتدليل على فكرته المشار إليها ، من خلال قراءة الدكتور لقوله صلى الله عليه وسلم : " اتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء"، فالحديث – بحسب الدكتور- ربط بين التمركز حول الثروة والإخلاد إلى الأرض، وبين الدوران حول فتنة النساء، ونبه لأول تمظهرات الانحراف الاجتماعي في الأمم السابقة -والتي هي انحراف عن مبادئ الإسلام في العلاقات بين الجنسين كذلك –وتتجلى في الطواف حول صنم الجنس ممثلا في ( المرأة / الفتنة) وفي هذا تنبيه " للعقل البشري ليدرك أن على النساء والرجال أن يحذروا وأن يتقوا العودَ إليه ثانية بالتطواف حوله" [59].

هذا أبرز ما ورد في الكتاب من أفكار ختمها مؤلفه بدعوة المرأة للتمسك بالزي الإسلامي ودعوة غير الملتزمات به لتلمّس لسبل الانعتاق من مسلمات ما سماه بسوق النخاسة الحديث [187] فالتزام المسلمة بزيها الإسلامي في زمن الإحباط والرداءة والتبعية " تعبيرٌ عن تبدل في السلّم القيمي لديها، وعن تحول جذري على مستوى تصورها للعالم ودورها فيه" [47].

ولم يستثن المؤلف من خطابه أحدا من النساء بل توجه به لأصناف أربعة منهن - من حيث موقفهن من الحجاب- المنابذة له، والنابذة له انجرافا مع التيار العام، والمقصرة في الالتزام بضوابطه الشكلية أومقتضياته الخُلقية السلوكية، والملتزمة بهما، وبصيغة تتناسب وكل صنف، تبصرة، وتوعية، وتذكيرا، وحفزا وتشجيعا على الثبات [180-189].

ولعل من المناسب ختم هذه القراءة بكلمة أخيرة ذكرها المؤلف في موضع سابق من الكتاب، وهي أن ما أتى عليه من كلام عن الحجاب في كتابه لايعني " أن كل الفتيات المحجبات قد استوعبن هذه المعاني والأبعاد والدلالات، وأن ذلك لا يقلل شيئا من حقيقة الزي الإسلامي وأبعاده... وأنه مطروح للعمل التوعوي التثقيفي الرسالي ليكشف عن هذه الحقائق وغيرها" [100].

ملاك

6/2/1434هـ

   طباعة 
1 صوت
 
 
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 5 = أدخل الكود
 
 
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة

المواد المتشابهة المادة التالية
 
 
جديد المواد
جديد المواد
قراءة في كتاب سلطة الثقافة الغالبة - القراءات الفكريــــة
 
 
القائمة الرئيسية
 

البحث
البحث في
 

القائمة البريدية

أدخل بريدك الالكتروني لتصلك آخر اخبارنا
 

عدد الزوار
انت الزائر :39045
[يتصفح الموقع حالياً [ 3
الاعضاء :0الزوار :3
تفاصيل المتواجدون