خربشة على أسوار المهجر

عرض المادة
خربشة على أسوار المهجر
1528 زائر
23-05-2013
ملاك الجهني

قد يتجاوب أحدنا مع ثقافة عصره الاستهلاكية فيتجاوز الأشخاص، والأشياء، والأماكن برتابة وألفة من يتناول قهوته الصباحية في فنجان ورقي لا يلبث أن يتخلص منه ويتناول غيره في اليوم التالي وكأن شيئا لم يكن ..
وقد يبتلى أحدنا بذاكرة تاريخية ترفض هذا المنطق الاستهلاكي فتحتفي بالأشخاص، والأشياء، والأماكن، وكل ما تشدها إليه رابطة زمنية تكسبه قيمة إضافية ..

بل حتى الفناجين المنتقاة من أرفف متجر تقليدي ذات سياحة قد تجد لها محلا في ذاكرة بائسة تحتفظ بكل شيء..

الصندوق الأسود

هذا ما كنت أطلقه على ذاكرتي لكن أبت بشريتي إلا أن أنسى وما أجمله من نسيان ..

ورقة إرشيفية أخرى ذكرني بها طارق وفاء طرق الذاكرة وأعادني لصفحات قديمة وجدتها بينهم

كطفلة جائعة.. مبللة بالمطر.. تائهة.. وتبحث عن مأوى ..

/

خربشة على أسوار المهجر !..



أغلقت دارُ النشر أبوابها ، وهاجر العم أمين إلى كندا حيث يقطن أبناؤه الثلاثة مستجدين قربه منذ زمن طويل ..
أي خبر هذا الذي أسمع ..!
وأي صاعقة تلك التي نزلت فأحرقت صبر أكثر الجذوع الصامدة تحديا لجدب التغريب
في مدينة مازالت تقتلع أشجارها المعمرة من ذاكرة التاريخ واحدة تلو الأخرى..غير آبهة بالتفريق بين ماهو خشبي ،آدمي،أو حجري..
مبدلة وجه هذه الأرض بملامحها العربية الأصيلة وثيابها المطرزة بخيوط حضارت متعددة، لتخلق لها وجها آخر مطموس الملامح ولتغزل لها ثوبا لا يميزها بحال ..

رحل..

غير راغب في النأي عن حلم العودة لمسقط رأسه ..
مفلسا بابتزاز المرض لصحته .. قانعا بهزائمه ..
هو الذي طالما رضي بأقل القليل خارج دائرة المساومة على حق العودة لأرض المسرى ..
هو من آثر السكنى بجوار الوطن متشبثا بأطراف حلمه القديم، على التقلب في
ترف الغربة، مفضلا البقاء وحيدا مع الكتب، على العيش أعزلا من
الآمال بين أجساد تتحرك ولا تشعر ..

غادر ..

مذعنا لتأوهات جسد واهن تتأفف من سكناه روحه التي تلوح له بالفراق في كل حين، كامرأة امتصت عنفوان زوجها

ثم لفظته على قارعة الحياة ..

هاجر . . .
حاملا مع حقائبه حفنة من رمال الذكريات .. مخلفا وراء ظهره طللاً يئن لغيابه..
مضيفا لقائمة الذكرى مزارات جديدة ..
..
ووقفت أرمقُ الدار وقد غلقت أبوابها دون أن ترجع لي زمنا استودعته أرففها ..
وابتسامات ظفرٍ خبأتها بين كتبها الضارعة لقارئ ينقذها من اصفرار الكساد انتظارا ..

وبينا ..
أنا سادرةٌ في غيّ المفاجأة ..
إذ روادتني رغبة جامحة في أن ألملم ما انتثر مني على عتباتها المقفرة
وأعود قافلة من حيث أتيت ..
غير أن شيئا داخلي أبى الركون إلى حزن مرير خلفه مشهد النهاية ..
رفض أن يصغي لنحيب الفقد لمكان أوليته قطعة من قلبي ..
فقط ..
أذن لي ببث كلمة تقتلني أمقتها بيد أني بثثتها استجابة لابتهالات الوفاء ..

وداعا أيتها الدار .. وداعا إلى الأبد ..
.
.
وكعادتي في إكرام آلامي جمعت مشاويري إليها ..
ألقيتها في غيابت الذكرى ..أهلت عليها الثرى وواريت معها هوامش عدة ..
ثم
انطلقت هائمة على وجهي
أقلب بصري في المباني الجاثمة حولها .. في السائرين بلا اكتراث ..
أسائل نفسي والطريق .. وأهدهد دمعة كادت أن تنتبه من غفوتها ..
إلى أين أذهب لأبدد هذه المشاعر ..؟

هاهو الحي أمامي يكتظ بدور النشر..

فأيها أختار ..
وكلها في عيني مخزنا واحدا للكتب .. لا فردوسا مخبوءا بين ورق ومداد .. ؟

احترت قليلا ثم اخترت السير إلى الدار الرابضة في الجهة المقابلة ..
اتجهت إليها أجر خطوات أضناها الوقوف في صالات المغادرين ..
في كل مرة أوؤدي فيها الطقوس المرافقة
لتوديع الشموس الغاربة .. مسافات تنزح .. وأفول لاينتهي ..

وما بي وجع الفقد ..
لموقع احتل لسنوات ركضت للوراء مساحة واسعة من أرض المفضلة وحلقات عديدة من
سلسلة جولاتي العديدة في تلك المدينة ..وحسب ..
بقدر ما كان الوجع
استجابة لنداءات تصدعت لصداها أضرحة عقلي الباطن وانبعث ساكنوها يهتفون في
جنباته بسخونة الحمية في دماء جاهلية ..

يا للأحزان انتفضي ..

فتداعت ذراريها من كل فج من فجاج الماضي ملبية النداء ..
مجددة ولاءاتها العنصرية ضد النسيان .. و أقبلت قبائل الألم بسواد عظيم سدالأفق ..
جاءت لمصاحبتي ..
وزاحمتني الولوج لباب الدار..
وما أن أظلني سقف ذلك المكان حتى اشمأززت من رائحة التبغ المعتق في أجوائه ..
اشمئزازا.. زاد من عبوس مشاعري وغربتها، فتسمرت مكاني هنيهة أطرد استيائي وأستكشف
دربا أسلكها للتعرف على مخبآت الأسفار ..

بدت الردهة لناظري شاسعة كمفازة ..
وبدت الكتب المصفوفة على الأرفف بأغلفتها العصرية أكثر شبابا ..
وهزالا في آن ..
أكملت سيري إلى ممرات بدت هي أيضا كالأخاديد العميقة، توغلت فيها
بعد أن اضطررت للفرار من أسئلة لاحقتني بها المرأة العاملة هناك ..
بدأتها بترحيب بارد تجمد على شفتين قاتمتين تتواريان قبحا خلف دخان
سيجارتها ..
لم تشبعها أجوبتي المبتورة فمالبثت أن ولت وجهها شطر مكتبها
وهي تدندن بلحن يشبهها نشازا ..

تنفستُ الصعداء ..
بعدما تخلصت من استفهاماتها الباهتة كالسحب الرمادية المبعثرة حولها ..
ثم طفقت أجمع الكتب من هنا وهناك وكأنني لست أنا ..
فلا أتأنى ولا أتصفح ولا أبحث عن نبذة مسطورة على ظهر المؤلف .. ولا
أقلب الكتاب بين يدي أتفحصه كماسة بين يدي جوهري حاذق ..

كل ما فعلته هو أنني أخذت أجمع عناوين براقة تجاهلت النظر لأسماء مؤلفيها ..
بعبثية لا مبالية لا يماثلها
سوى أولئك الذين يقتلون الفراغ والسأم في متاجر الأغذية
يذرعونها جيئة وذهابا يملؤون سلالهم وأوقاتهم بما يرضي مقاييس العين
وحدها .. لا الذوق والحاجة ..

عدت وبضاعتي إلى ذات المرأة بعد هدأة اضطرابي ونزوح غربتي ..
و في نفسي يتردد معنى ائتلاف الأرواح وتنافرها ..
يبدو أن كلتينا نفرت من الأخرى ..
أو من تبغها .. وتجاهلي ..

وضعت الكتب على الطاولة المخصصة لذلك..
وانتظرتها ريثما تنتهي من تسجيل الفاتورة ووقع أناملها الضاربة أزرار الجهاز ..
يسحق أواخر الضجر المعربد في أجواء المكان ..

جلست
بينما وقف هو أمامي يستشرف انطباعي المحتجب ..
ابتسم ..
دفع قيمة الفاتورة ..
وأخذ بيدي بعد أن انتظرني بصبر من ألف طبيعتي وصمتي..
واعتاد رفيف مشاعري المتقلبة كورقة خريفية تمتنع عن الخضوع لهيمنة الريح في نهارات أيلول ..
..

في باحة الفندق ..
زحام
وبين جدرانه جلبة حفل زفاف.. ابتلع بضجيجه كآبة أنغام الموسيقى الكلاسيكية
المزروعة في كل ناحية من أنحائه .. البهو .. المصعد .. الغرفة..
دورة المياه ..
مضيفة سببا آخر لضيقي بهذا المكان .. ضيقا ما لبث أن خفت
مع خفوت أضواء الغرفة عند وصولي إليها ..

ألقيت بنفسي على الكرسي كزورق متعب ألقاه اليم بالساحل ..
تناولت أحد الكتب التي أحضرتها توا .. كان متوسط الحجم بغلاف أزرق
أوحى لي لونه الهادئ برحلة جوية .. بحرية ..
خطر لي أن أحلق .. أغرق
مع سطورها ..
ألقى الهدوء مرساته في محيطي .. وفتحت أولى صفحات الكتاب
لتبدأ رحلتي ..

...

سرعان ما أوحلت دقائقي بعيد قراءتي لبضع صفحات منه واحلولكت سماواتي بهذه الرحلة غير الموفقة مع هذا النوع من الأدب الهابط ..
هو آخر ماكنت أحتاجه لتتعاظم سطوة الضيق في صدري ..

لم تشكل لي القراءة يوما محض تسلية تبررُ وسائلها
وإن كانت في بعض الأحوال أقرب شبها بجزيرة آسيوية ساحرة تحلو لي الخلوة فيها
بين أحراش و أطيار ..
وإن لجأت إليها كمسكن جيد لصداع الحياة في أحايين كثر ..
لكنها ظلت دوما زادا أطعمه عقلي، ومعينا عذبا أنهل منه ولا أرتوي ..

طرأت لي أخيرا فكرة النظر إلى اسم المؤلف ..
فإذا هو مكتوب بحروف خطت بلون أصفر.. أحلام مستغانمي ..
تذكرت فورا
غرابة النظرات التي سددتها لي تلك المرأة حينما ألقيت
مختاراتي العشوائية بين يديها
وكيف استقبلت نظراتها بعجب مهترئ سبق وأن استهلكته في مواقف شبيهة ..
وتساؤل أخرس جزت رتابة الحدث لسانه ..

عن أي شيء تفتشين بين ثنايا عباءتي السابغة ..؟
أتؤكدين انتماءك لزمن أضحت فيه المحجبة محلا للخلاف ..
في إنسانيتها..
قدراتها العقلية ..
تدبيرها لأبسط أمورها ..
وأمسى فيه الحجاب محطا للتهكم والسخرية
لا لشيء
إلا لكونه يشعركم بتبعيتكم .. يقمع رغباتكم .. ويثير غيظكم ..

لاشك
أنها كانت تحاول آنذاك التوفيق بين مظهري المحتشم جدا
وقراءاتي العارية تماما ..
هذا ما استنتجته عندما طالعت مختاراتي التي ابتعتها من الدار
وعلى رأسها مستغانمي بفوضى حواسها ..

لا أدري ..
لماذا تذكرت العم أمين ..
وأنا أركل تلك المؤلفات بعينين آسفتين
وتذكرت قائمة طويلة
ازدحمت بعناوين وأسماء كتب ومؤلفين حملتها معي إليه ذات ضباب
لعلي أجدها أو بعضا منها بحوزته ..
وقوله بعدما اطلع عليها ..
تالله .. إنها لقائمة أديب .. معلم .. ناصح لك غير غاش كطقس هذا اليوم ..
تأملي ذلك الضباب ياابنتي ..
واحذري من أن يطوقك ضباب مثله
يسوقك للتيه في غياهبه كاتب يبيع الضلالة بين دفتي كتاب ..

...

لطالما دققت في اختيار ما أقرأ ..
لعلمي بأني بذلك إنما أختار جلسائي ..
ففي مراهقتي لم تكن تغريني تلك الروايات العاطفية التي
يتبادلنها الطالبات فيما بينهن سرا في المدرسة ..
و الأساليب العبقرية التي يبتكرنها لينجحن في إخفائها والتخفي معها عن أعين المعلمات
غير المتسامحات مع طيش المبادئ ..أو .. رقابة أسرية لا تغط في نوم عميق ..

لم أكن وقتها أرتضي ممارسة القراءة تحت جنح القلق ..
والخوف .. كسارقة
تخشى أن تدركها سلطة العدالة في كل حين فتفقد بسقوطها في أسر التأنيب
شغفها بمراد نفسها ..
فالقراءة صنف من الحب ..كالحب
يقتله الاختناق متى اتخذ من السردايب المظلمة ..
مسكنا تأوي إليه القلوب العاشقة ..

ربما
لو لم يكن ذلك حظها من الإجلال ..
لكنت هجرتها مع رحيل سني المراهقة ..
كما سبق وأن هجرتها زميلات الدراسة .. حين كانت القراءة كالحب ..
نزوة اللحظات الحالمة في عمر اليفاع ..
...

تطاول أسفي وأنا أكمل قراءة ما بدأته مع مستغانمي

راقني أسلوبها في الكتابة وأذهلتني سلاسة لغتها وذلك الانسجام بين أفكارها المنهمرة بسخاء غيمة استوائية ..
فيما عدا ذلك
لا جديد ميز حرفها عن رفقائها المنحدرين من سلالة هدم الفضائل
بمعول الجمال .. العبقرية .. و دعوى الإبداع
ذات التوجهات تجتمع في كتاباتهم كقواسم مشتركة لا يعدلون عنها بحال
هم يحسنون الالتزام بشتم القدر والتطاول على الذات الإلهية ..
والتصريح بشهواتهم ومطامعهم الدنيئة تحت غطاء الحرية والانفراد بقول مالا يستطيع
غيرهم الإدلاء به ..
شجاعة متبجحة تذكرك الحكمة القائلة :
بحسب معرفتك لذاتك .. تستطيع أن تدين الآخرين ..

مستغانمي
لا تختلف في تناولها لقضايا المرأة .. والحب ..
عن أحدهم في مجوسيته
كلاهما هتك الفضيلة تبريرا.. لفتور العلاقة الزوجية ..

أوانغمس في تزيين الرذيلة بدعوى إرواء الظمأ العاطفي كيفما اتفق ..
فجعلا من الحب لقيطا يفترش الأرصفة ..
و صورا العاطفة بغيا تمنح نفسها لكل أحد ..
لكنها
كانت من الذكاء بمكان بحيث زاوجت بين جراحات الوطن والرغبات المستعرة ..
لتجسد على أوراقها أقوى ثنائية رومانسية تتلاعب بعواطف القراء هي..
الوطن والحب
واستطاعت بذلك أن تخفي جيفة الرذيلة تحت أكوام الزهور ..
لتصبح في النهاية كاتبة ذات قضية .. تروج لفكرها المريض باسم الأدب ..
تتعاطف معها الجماهير المسحوقة
خيبة .. وقهرا ..
تتاجر كغيرها بنزف وطن .. وما أكثر المتاجرين بدماء الوطن ..
...
الوقت فجرا. ..
ثلاث صفحات تبقت أمامي لأنهي رواية استمرت
لقرابة 370 صفحة من عمر الورق ..
نظرت إلى غلافها .. وجدت عبارة كتبت في زاوية الصفحة
"الطبعة الثانية عشرة"

رباه
كم من بيت احتضن هذا الإسفاف بين أسواره، وكم من الشباب والفتيات
عاثت بأخلاقهم مثل هذه الرواية وأخواتها..

أتراني بدأت أهذي
ببعض ما حفظته من لعنات الطنطاوي في مقاله ( نحن المذنبون ) تلك التي كان العم أمين
يعلق مقتطفات منه على الواجهة الزجاجية للدار زجرا للسائلين عن مثل هذه المؤلفات ..؟

أم هل اكتملت مثالية هذا العصر واستأصلت بؤر الرذيلة ثم لم يتبق
غير كتابات مستغانمي تفسد الناشئة
هل أحلم بيوتوبيا أفلاطونية ..!

أم أنني لا أدرك أنني أحيا في عصر تمردت فيه الغرائز وكثرت سبل تأجيجها حتى اكتسحت لغة الجسد الصفحات و الشاشات ..
لن تكون تلك الرواية أو مثيلاتها أكثر من شرارة تشعل النار في دمية من قش ..
هذا ما رددته شيخوخة الأسى ..

تناهى إلى سمعى صوت الآذان
أغلقت الكتاب وذهبت لأشرع نافذة تختبئ خلف الستائر المسدلة ..

استعصت علي ..
حاولت فتحها وباءت محاولاتي بالفشل .. هذه الفنادق تكبل النوافذ
لتلقنك درسا جيدا في عدم التذمر من المكث المتواصل بين جدران بيتك ..
تتابعت أصوات الأذان .. واختلطت حتى أصبح من العسير ترديد الأذان مع أحدها ..
لا أعلم
لمَ خالجني شعور عظيم بالذنب لما سمعت نداء الصلاة
وكأن ليلتي قد تصرمت وأنا أعاقرُ إثما .. لا أقرأ رواية ..
اجتاحني شوق عظيم للوضوء ..
لقطرات الماء تتغلغل في مساماتي .. تطهرني.. تغسل أثرخطيئة ليلة سهرتها
أقارف القراءة في إيوان أحد شياطين الأدب
يخيل إلي أن مدادها القاتم ينسكب مع الماء المتساقط
من أهدابي
.
.
أناملي
.
.
.
ملاك الجهني

خريف 2004 – عمّان



.

   طباعة 
1 صوت
 
 
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
9 + 6 = أدخل الكود
 
 
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة

المواد المتشابهة المادة التالية
 
 
جديد المواد
جديد المواد
في عباءة - الســرديـــــــــــــات
عندما تغني البلابل - الســرديـــــــــــــات
تساؤلُ موجع ! - الســرديـــــــــــــات
على عتبات بيتها - الســرديـــــــــــــات
 
 
القائمة الرئيسية
 

البحث
البحث في
 

القائمة البريدية

أدخل بريدك الالكتروني لتصلك آخر اخبارنا
 

عدد الزوار
انت الزائر :41096
[يتصفح الموقع حالياً [ 3
الاعضاء :0الزوار :3
تفاصيل المتواجدون