على عتبات بيتها

عرض المادة
على عتبات بيتها
1196 زائر
23-05-2013
ملاك الجهني
على عتبات بيتها ..
.

ككل المغتربين ذهبت تتفقد الذكريات ..
تتحسسها..
تشتمها في كل شيء ..
لم تر أشجار الفلفل الكذاب الضخمة
وذوائب أغصان طالما تحينت عاصفة شتائية لتحطم بعضها
وتسقط معها عش عصفور لم تحملها قفزاتها القصيرة إليه ..
لم تعد شقائق النعمان تستقبل الزائرين قرب الباب الجانبي
ولم تصادف الياسمين مسترخيا على السور وأوراقه تطل بفضول على السابلة ..
لم تثقل وروود الجوري شجيراتها كتلك السنة
فتقتنص خالتها الفرصة وترسلها لإهداء ضميماتها لصديقات الجوار ..
كان البيت مظلما تسكنه عمالة أجنبية ..
زهوره الحولية ابتلعها الإسمنت ..
وأشجار الفلفل غيبتها المناشير ..
لا أثر للعصافير..
ولافراشات الربيع البرتقالية ..
لم يُزهر الرمان ..
ولم يتذوقوا اللوز الأخضر منذ أعوام
ومجلسهم العامر عاد خاويا ..
تلفتت حولها ..
تأملت طريقا كانت تذرعه جيئة وذهابا ..
كم كان رحبا واسعا وطويلا
وكم بدا اليوم في نظرها ضيقا قصيرا ..
كم أنصتت حجارته لأناشيدها وهي تحمل الخبز من المخبز إلى البيت ..
ولوقع دموعها وهي هاربة لجدتها من سطوة إخوتها فتحميها..
وتنتصر لها فيصلب عودها.. وترتد شامخة ..
تحبسها لديها وتهدد قائلة لن أعيدها لكم إن مسستموها بأذى ..
كبرتُ ياجدتي وأولئك الذين كنت أهرب منهم
بتُ أشتاق لتقبيل جباههم ..
كبرت .. وكبر معي إرشيف الماضي وتآكلت أطراف الذكريات ...
ولم أنس سنوات مضت في بيتك الدافئ ..
فناءك الخلفي حيث الأغنام والدجاج والحمائم ..
الباب الخشبي وثقبه الذي كنت أتلصص منه على حيوانات الحظيرة
فيدهشني بؤبؤ الماعز المستطيل الشكل ..
الصيصان الصغيرة ..
الدجاجة الراقدة على بيضاتها ..
روعتك وأنت تحلبين بعض شياهك..
عنايتك بتلك التي وضعت وليدها قبل أيام ..
أشجار زيتون كنا نشاركك جمع حباته كل صيف ..
رمضانات كنت تتأهبين لاستقبالها ونتقافز بين يديك فرحا لإعلان دخول هلالها..
نظافتك الدقيقة ..
تفاصيلك الجمالية الآسرة ..
أُصص الزهر وشتلات الظل المتزاحمة في أنحاء البيت وحديقته ..
البرندا حيث تحتسين قهوة المساء مع مشهد القطرات المتبقية على الأرض بعد رشها بالماء ..
مائدتك التي اتفق عليها الذواقة .. وجدتي لأبي حين تصفك قائلة
أم عبدالله بدوية بدوية حضرية حضرية ..
حتى الشاي الذي كنت تنكهينه مرة بالنعناع ومرة بالميرمية وتارة بالزعتر البري
وأخرى بشرائح الليمون.... عاد نكهة واحدة ..
الفصول الأربعة عادت بعدك بلا ألوان .. ولا رائحة .. ولا طقوس ..
لا ربيع بعدك نحتفل بمقدمه البهيج ..
ولا صيف تتردد معه أنفاس الدراق ..
لا شيء سوى صور تطوف بذاكرة تقاوم الغياب بمضادات النسيان ..
ومحاولات دائمة لإنعاش المعنى في الأشياء ..
لتبقى الذكريات كمرشات العطر الفضية على منضدة زينتك ..
وستبقى أيتها الحبيبة ..

.

ملاك


   طباعة 
2 صوت
 
 
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 3 = أدخل الكود
 
 
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة

المواد المتشابهة المادة التالية
 
 
جديد المواد
جديد المواد
في عباءة - الســرديـــــــــــــات
خربشة على أسوار المهجر - الســرديـــــــــــــات
عندما تغني البلابل - الســرديـــــــــــــات
تساؤلُ موجع ! - الســرديـــــــــــــات
 
 
القائمة الرئيسية
 

البحث
البحث في
 

القائمة البريدية

أدخل بريدك الالكتروني لتصلك آخر اخبارنا
 

عدد الزوار
انت الزائر :41096
[يتصفح الموقع حالياً [ 3
الاعضاء :0الزوار :3
تفاصيل المتواجدون